إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

وكثرة الزهد مع ذلك، وهؤلاء كالذي انفتح لهم أربعة أبواب من معرفة الله، ومعرفة ما

لله.

البطن الخامس: هم العلماء المكاشفون بحقائق الموجدات بمشاهدة الحضرات الظاهرية، ومشاهدة الحضرات الباطنة إلى آخر مراتبهم، وهؤلاء كالذي كشف لهم خمسة أبواب، وإن كانت الحضرات كثيرة فإنّهم في البطن الخامس.

البطن السادس: الأنبياء، وهم المشاهدون الله تعالى بحضرات الجمع، وجمع الجمع، وكلّ أهل مرتبة فلا يحصي تفاوتهم إلا الله تعالى.

البطن السابع: المقام المخصوص به النبي، وهو مشاهدة روحه العلم بالله، ومشاهدة نفسه للوجود علماً إلهياً توحيدياً في حال واحد كما تراه الروح من غير شيء يحجبها [عن الله تعالى فيشغلها رؤيته، كذلك النفس، وإن رأت الوجود فلا يشغلها حاجب يحجبها ويشغلها] (1) عن رؤيته علماً توحيدياً.

العين

واعلم أنّ في اصطلاح أهل هذا العلم في التسمية للروح والنفس أنّ الروح هي البصيرية، والنفس هي العين الغريزية، والعين المدبرة من العقل، وأنَّ الروح نظرها إلى عالم الغيب، ولم يذكروا إلى أن تنظر إلى عالم الغيب، وعالم الشهود، والحق في البحث فيها يوجب أنها تنظر إلى عالم الغيب وعالم المثالات، والخيالات، والمحسوسات، ولكنها تعرف الخيال خيالاً، والمثال مثالاً (2)، والحق حقاً، والباطل باطلاً، وتنظر إلى عالم الغيب، وعالم الملك والملكوت، والجبروت، ولو لم يكن كذلك لم تهتد (3) إلى توقيف العين (4) الغريزية بالتوقف في الأمور التي رأتها العين الغريزية حتى يتضح لها الحق، ولم تهتد (5) إلى ما تخيّله النفس، فتنهاهما عنه إذا أولياها أمرهما، ولما صح ذلك فيحتمل في التمثيل أن تكون لها عينان، ولكن بهذا المثل يكون للعقل أربع عيون، وأكثر اتفاق أهل هذا العلم أنّ للعقل ثلاث عيون، فعلى مذهبهم بالثلاثة فتكون العين البصيرية وهي الروح

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) في س: [والمثالات مثلاً] بدل [والمثال مثالاً].

(3) في الأصل و [س]: [تهتدي].

(4) [العين] ساقطة في الأصل، والزيادة من س.

(5) في الأصل و [س]: [تهتدي].

416