إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

ترى بعينها العوالم كلّها عالم العلم الغيبي، وعالم الأشهاد، ولكن لما كانت هي الناظرة إلى عالم الغيب، وغيرها إلى عالم الشهادة اكتفوا بذكرها في باب الغيب، وإلا فهي معهم أَنَّها كما ذكرناها، إذ لا يصح في صحيح النظر إلا كذلك، فافهم

27

(1)

28

والنفس نظرها إلى عالم المحسوسات والمثالات والخيالات، وسموا تلك بالروح، وهذه بالنفس اصطلاحاً لتفهم ما يتكلم في كلّ واحدة منهن، وبقوله تعالى {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي (2) و {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَتِي (3) وقال: في النفوس: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ (4) وقال: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الوَامَةِ (5) وقال: {يَايَنَهَا النَّفْسُ الْمُطْمَينَةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) وَادْخُلِي جَنَّي (6)، وقال: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (7)، فلم يذكر الروح إلا بالثناء، وذكر النفس بجميع أقسامها (8) جلّ وعلا، فدلّ بذلك على أن تجلي علمه وأمره، ونور محبته على لوح الرّوح التي هي العين البصيرية إذا صدقت نية المرء في إخلاصه بها [79 و] الله علماً وعملاً بالحق في كلّ شيء، فافهم ذلك.

وكل متعبّد لزمه التعبد بعقله، ولم ينفعه عقله، وكان كافراً كفر جحود، وهو الشرك الجلي، وكان كافراً منافقاً منتهكاً لما يدين بتحريمه، أو مستحلاً بدينونة بتأويل وضلال لا

(1) يقارن ما ورد هنا عن (الروح) و (النفس) بما ورد في كتاب الإخلاص) للشيخ ناصر، ففيه تفصيل، ينظر ص 558،

وما بعدها. (2) الحجر، الآية 29. (3) الإسراء، الآية 85. (4) المائدة، الآية 30.

(5) القيامة، الآية 2.

(6) الفجر، الآية 29. (7) النازعات، الآية 40.

(8) وقفنا فيما سبق عند الفرق بين (الروح) و (النفس)، وهنا يتحدث الشيخ ناصر عمّا يسمّيه أقسام النفس، إذ أوصلها القوم إلى تسعة أقسام، وهم يعتمدون في هذا التقسيم على القرآن الكريم خصوصاً في حديثه المتكرر عن النفس، ومما يجب ذكره هنا أنّ ابن سينا تحدث باستفاضة عن النفس وأقسامها وخصوصاً في كتابه (أحوال النفس)، وذلك في الفصل الثاني منه وهو (في تعريف القوى النفسانية على سبيل الاختصار)، كما أنّ الفيلسوف ابن باجة أفرد هو الآخر كتاباً عن النفس هو كتاب النفس) تحدث فيه بتفصيل عن ماهيتها، وأقسامها، وهما – بلا شك – يفيدان من كلام أرسطو عنها مع تطوير، وإضافة، ينظر عن هذا الموضوع موسوعة العجم، ص 969، وما بعدها، ا وكتاب أحوال النفس لابن سينا بتحقيق د. أحمد فؤاد الأهواني، وكتاب ابن باجة في النفس بتحقيق محمد صغير حسن المعصومي.

417