إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

يسعه

الله

موصوف

على حال، ويستحق به العقاب عند الله تعالى، وكان جاهلاً بالعلم الخفي من دين وتوحيده، أو عالماً بالغاً غير قوي المحبة، أو قوي المحبة لله تعالى مكاشفاً، فهؤلاء خمسة أقسام كلهم خليون من تجلي نور محبة الله تعالى على عينهم البصيرية، وإن أحبوا الله وعبادته، وتحققوا معرفته فهم على خلافه فيما لا يسعهم يحبونه بحبّهم الحب الذي يحبّون به غيرهم غير الله فأحبّ هؤلاء الله تعالى ودينه ومعرفته بتلك المحبّة لا بمحبة الله، فإنّ محبة الله تعالى قد انسد مصباحها من زجاجة العين البصيرية، وبقي عقله في ظلمة، وأصل المحبّة كلّها إنما حلّت في ذات العقل لينهض بها الله فيشرق فيها نور محبة الله له وهي الكمال، فإنّ الكمال الإلهي (1) على معنيين: أحدهما كمال صفات ذاته فهو كمال به، وإذا علمه المرء، وتم كماله بالكمال الإلهي المنسوب إليه لا من حيث إنّه جعله كمالاً للمرء فهو كمال إلهي؛ لأنَّه هو الذي جعله كمالاً، وبكمال الله بالعلم بكماله وبمحبته، وقولنا: إنَّ كلَّ شيء من عالم الشهادة له من العقل ما تجلى على مثاله في اللوح المحفوظ، لا يوجب أنَّ ظهور معصيته من قلة ما جعل له من العقل؛ لأنَّ كثيراً ممن جعل له عقلاً، علماً الله تعالى، وكثيراً من هو دونه عقلاً أطاع الله تعالى، فصح أنَّ الطاعة على قدر تجلي نور محبة الله تعالى على العقل لا غير، وإنَّها تقوى بقوة الرّغبة، والإخلاص في الأعمال، ومحلها في العين البصيرية المعبّر عنها بالروح، وأما العين المدبرة فقد تكون قوية في العلم، ولكن قد دنستها برينها؛ لأنها هي القوية الغالبة القاهرة إذا لم تولها نفسها، ومن بعدها العين المدبّرة التي هي كالساحرة، فهي مغلوبة تغلبها العين الغريزية فكانت الصور والأشياء كلّها على ما في مثال اللوح المحفوظ، والأجسام كلّها من الجسم المطلق الكلي من الطبيعة الكبرى، والأنفاس، والأمثال والأرواح من مثال، ونفس، وروح اللوح المحفوظ، وذلك

عصى

من القلم، والقلم من النور، والنور من العلم من تجلي الله تعالى به جلّ وعلا. [بيان] (2):

(1) الكمال: هو التنزيه عن الصفات وآثارها، وكمال الله عبارة عن ماهيته، وماهيته غير قابلة للإدراك، وليس لكماله غاية ولا نهاية، وكماله سبحانه لا يشبه كمال المخلوقات؛ لأنَّ كمال المخلوقات بمعان موجودة في ذواتهم، وتلك المعاني مغايرة لذواتهم، وكماله سبحانه بذاته لا بمعان زائدة عليه، ينظر موسوعة الحفني، ص 928، وينظر

موسوعة العجم، ص 799، وما بعدها ففيها تفصيل. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

418