إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

بطاعة الله تعالى فيه الذي هو من اللوح المحفوظ غير الممتزج بشيء، وهو المتجلي بالعين البصيرية فإنّه في اللوح المحفوظ يفيض نوره مثل نور الشمس عليه من كوة بيت فإذا عصى الله تعالى فكأنه قد سدّه عن نفسه، ومات وهو ليس فيه شيء.

منه

وأما المدبّرة والغريزية فهما، يبقيان وهما نفسه التي تبقى في سجين، فافهم ذلك. فدلّ على أنه ليس اللوح المحفوظ، ولا في القلم، ولا في النور الأوّل إلاّ صفات الكمال الذي لا تضاد فيه كما وصفه الناظم ولا قبح، وإنما القبح كان من فعل الذات حين حلّت بجسدها فدنّست نفسها بمعاصي الله تعالى، وصح أنه أصله ليس شيء في الوجود قبيح إلا هذا القبيح المقبّح نفسه، وإلا فجميع الموجودات مذعنة لله إذعاناً كلياً كاملاً كلّ بما تعبّده الله تعالى به إليه جلّ وعلا، وصح أنّ كلّ ذات ترجع إلى محلها الذي هو لها، فترجع أرواح الأنبياء في اللوح المحفوظ إلى مثالاتهم، ولكن مثالاتهم مقبلة إلى النفس الكلية، والروح الكلية من اللوح، وترجع نفس النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفس القلم، وروحه إلى روح القلم المقابل بجهته إلى جهة عالم العلم، ولذلك قال النبي: [استدار الكون]، وكذلك أرواح ونفوس الكاملين الصفات إلى مثالاتهم في اللوح المحفوظ، والمؤدّون الواجب هم كاملو (1) الصفات أيضاً، ولكنَّ أهل الكمال على درجات، وذواتهم ترجع إلى مثالاتهم، ولما كان مقام النبي وذاته من درجات حضرة أحدية الجمع، ولابد من الأعمال إلى وصول حضرات، الفرق والحضرات الباطنية، والتسبب إلى ذلك، وتسبب و مشاهد حضراته إلى جمالها إلا أن يجذبه إليها، فافهم، وانكشفت مرتبة كلّ قسم من المتعبدين إلى مثالهم، وانكشفت درجة المصطفى، فافهم ذلك، ولأجل ذلك أخبرت حالته عنه بلسان حالها على لسان الناظم أنّ مبدأ بدأته تجلّي حضرات الله، تجلّي حقائق الكائنات اللذان تسببا إلى فرقتي.

قال:

397 - هما معنا في باطن الجمع واحد وأربعة في ظاهرِ الفَرْقِ عُدَّتِ يقول: هما: أي رؤية الحضرات، ورؤية حقائق الكائنات، معنا: أي مع رؤيته، وإنَّما جمع بنون التعظيم، في باطن الجمع واحد؛ لأنه لا في الوجود إلا الحضرات كما يراها في

(1) في الأصل و [س]: [كاملون].

420