إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

الكبرى العلمية تنعمت بمشاهدة الكمال الإلهي يشاهد بها تجلّي صفات الله عليها، وبالروح الأعظم العلميّة هي روحه، ليس بينه وبين النور الأعظم العلمي الأول مظهر إلا هو، وبه جميع الأرواح التي نظر بمظاهرها تهنّت بالنظر إلى تجلّي صفات الله تعالى عليه من غير حجاب، وأي شيء أعظم لذةً من ذلك؟ فإن قيل: وما الدليل على أنَّ روح القلم هي التي عقله، وعلى أنَّ نفسه، وعلى أنَّ ذاته هي عقل النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه ذاته؟ فنقول: الدليل أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ما خلق الله تعالى، ولا يكون أعظم إلا أن يكون أكمل من كلّ شيء، والقلم لما أمره أن يكتب دلّ على أنه عقل العلم وكتب ما علّمه، وعقله فلو لم يكن النبي كله منه لكان هو أكمل منه في هذا، فإن قلت: يدلّ على أنَّ العلم هو النبي النبي. فنقول لك: كذلك القلم إذا ثبت ذلك ثبت أنّه القلم لا غير، ومثال عقل النبي وإمداده بعقل القلم مثل كوّة البيت وإيصالها بالهواء، ومثال علم القلم وعلم النبي مثل تجلي ضوء النهار، والشمس من هواء ذلك الكوّ، فعقله، وعلمه متصل بعقل اللوح، وعلمه، وهما شيء واحد، كما أنَّ هواء الكوّة، والهواء شيء واحد، ونور الحق ونور هواء الكوّ شيء واحد، كذلك هما، فافهم.

قال:

405 - فحال شهودي بَيْنَ سَاعِ لأُنْقِه ولاح مراع رفقه بالنصيحة يقول: فصار حال شهودي بين ساع لأفقه، وهو العقل الأعلى، وأفقه عالم النور الأعظم العلمي، وبين لاح يجرُّه إلى رؤية ما سفل منه، وهي النفس الأعظم ناظرة إلى الوجود، وما فيه من العباد، مراع لرفقة منهم النصيحة بأداء الطاعة لله بالإخلاص له بدينه، ولرفقه: أي أولياء الله تعالى بإعداد النصيحة من نور نفسي.

قال:

(1)

406 - شهيد لحالي بالسماع لجاذبي قَضاءُ مَقرّي أو ممر قضيتي يقول: شهيد لحالي: أي لصحة حالي بالسماع لجاذبي: أي لجاذبة الروح إلى فضاء مقري، وهو نظرة إلى النور الأعلى الأعظم الذي [81 و] هو حقيقة نور تجلي صفات الله

(1) في الديوان: [بحالي] بدل [لحالي].

424