إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

تعالى، ولجاذبة النفس الكلية ممرّ، قضيتي، أي لممر تكميلي باختراق الشهود إلى مشاهدة المشهود بالصفات، وكفى بالسماع دليلاً على ذلك، ومراده وكفى بسماع الذكر الحكيم

وكتب الله، فلو كان الداعي غيري، والمذكور غيري لكان ذلك هو الأفضل.

قال:

6

7 40 - وَيُثْبِتُ نَفْي الالتباس تطابق الـ مثالين بالخمس الحواس المبينة يقول: ويثبت نفي الالتباس عما قلته لإظهار صحته أني كنتُ ناظراً حاضراً إلى رؤيتي إلى أفقي الأعلى تجلي صفات الله، وتجلي نظري إلى حقائق الوجود كلّه في حال واحد، تطابق المثالين بالحواس الخمس وهي البصر والسمع، والذوق، والشم، واللمس، فإذا عرفت صورة الشيء بالبصر، ورأيته بعين عقلك فأنت تراه بالعين، وترى مثاله بعين العقل، وترى مثاله في مكانين بعين العقل إن كنت رأيته فيهما، إذا كان المكانان متقاربين (1) فالمثال الذي تراه بعين العقل هو من تجلّي مثاله في اللوح المحفوظ الذي هو عالم المثال؛ فلما صح اجتماع رؤيتين في شيء واحد، أمَّا خياله في موضعين، وأما هو وخياله، وكذلك رؤية المرء وظله يراهما في حال واحد، كذلك رؤية روحي لعالم العلم، ورؤية لعالم العلم من جهة الشهود، وكفى بذلك حجّة على صحة إمكان ذلك، فافهم ذلك.

قال:

408 - وَبَيْنَ يَدَيْ مرماي دونك سر ما تلقته منها النَّفْسُ سراً فألقت يقول: وبين يدي مرمامي: أي وبين يدي مقصدي وَمَدْعاي، دونك: أي إليك بيان سرّ ما تلقته النفس منها، أي من الرّوح فألقته سراً من الحضور والمشاهدة وصدق المحبة، وعلاماتها صحة المكاشفة، وهو ما أبديه لك في هذه الأبيات.

بيان في آداب سماع الذكر الحكيم، وفي السماع

(1) في الأصل و [س]: [متقاربان].

425