إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦إعلم أنَّا قد ذكرنا أولاً أنَّ للذات الحجرية أربع قوى، وهي السمع والبصر، والقدرة، والنطق، وهي التي بنى الناظم عليها منظومته، فقوتان منهما يخرجان منها إلى المظاهر، وهي القدرة والنطق، وقوتان يجلبان إليها علم ما بان عنها، وهما السمع والبصر، وقوة البصر أدلّ على رؤية الحضرات الفعلية المطلقة لإمكان رؤية الكثير منها في لمحة واحدة بخلاف السماع، فلذلك كان الابتداء بها أولى في الحضرات الظاهرية، ثم بدأ في السماع وبدأ بالذكر الحكيم كلام الله تعالى، قال هو ما تراه في هذه الأبيات.
قال:
9 40 – إذا لاح معنى الحسن في أي صورة وناح مُعنَّى الحُزْنِ في آي سورة يقول:
إذا لاح: أي ظهر، معنى الحسن: أي معنى الجمال الإلهي بشيء من الحضرات، في أيّ صورة: أي في أي شيء، وناح بالنون - معنى الحزن والمعنى أصله العاشق، ولكن أردنا هنا بعضاً من معناه أي المشتاق الكئيب الحزين في أي سورة من سور القرآن العظيم، وأراد بناح، أي إذا تلا الحزين المحبّ المشتاق شيئاً من سور القرآن العظيم بصوت مذكر خاشع فإن هذا القوي الحب في الله المكاشف بحضراته لا يلتفت إلى صوت القارئ، بل كلام الله تعالى يراه كأنه هو يخاطبه بذلك تهديداً في موضع التهديد، ولطفاً في موضع اللطف، فإذا كان قوي المحبة والمشاهدة والحضور إلى عظمة الله فإنَّه يُخاف عليه الصعق، ومن صعق فغير منكور عليه إمكانه قال الله تعالى {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِن الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ (1) فإذا لم تفض عينك دمعاً فكيف تنكر المحبة ومكاشفة الله
تعالى؟ قال [81 ظ]
410 - يشاهدها فكري بِطَرْفِ تخيلي ويسمعها فكري بمسمع فطنتي يقول: يشاهدها أي الحضرات بسبب سماعي لتلك التلاوة من كتاب الله تعالى بطرف: أي بعين تخيلي، أي مخيّلاً أنّي أسمع كلام الله من الله، وهو الحقيقة كذلك من
(1) المائدة، الآية 83.
426