إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧في
الله، لا لأنّي أُخيّل الصوت أنه من الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ولكنّي أسمعه منه وأنا في حضرته، وحضرة، عظمته، وهيبته هيبة مكاشفة تصعق منها النفوس، وترتعد منها الفرائص، وتقشعر منها الجلود، وتهتزُّ منها الأعضاء، ويتلجلج معها اللسان، فإن لم تجد ذاتك كذلك فلست من الكاشفين، والدليل أنك لو دعاك ملك ولم تعرف ما عنده لك من خير أو شرّ، وأُحضرت بين يديه، وكان ذا هيبة عظيمة لوجدت ذلك في نفسك، وأنت مع الله في حضرته دائماً، ولكن غير مكاشف بجلاله، وجماله، وكماله، وهيبته، وعظمته، وهذا صحة الدعوى، وبيانها بل مثالك مثال الملك البعيد عنه المعتقد طاعته، كذلك قلبك محتجب عن الله وعن مكاشفتك إليه، ومكاشفته لك لاحتجابك عنده لاحتجابه هو عنك، فإنَّه غير محتجب عن كون أبداً، ولكن العقول تعجز عن أكثر مما يكاشفها به من أهل المكاشفة، فافهم ذلك.
قال:
مکاشفته
(1)
11 4 - وَيَحضُرُها للنَّفْسِ وهمي تصوّراً فيحسبُها للحس وهي نديمتي يقول: ويحضرها: أي تلك التلاوة للنفس، ولم يقل للروح، لأنّ حاسية السمع وجميع
الحواس هي آلات نظر النفس للمحسوسات، لا نظر الرّوح في اصطلاحهم، وقوله: وهمي: أي تخيّل تصور أنّ الله يخاطبني في حين سماعي لكلامه العظيم في حضرة عظمته وهيبته، فيحسبها: أي وهمي وتصوري لوصولها للحسّ، أي إلى حاشية عين نفسي أنَّ الله هو المخاطب لي بذلك، وهي نديمتي: أي حاسيّة نفسي أو التلاوة، أي وإن كنت أكاد أن أصعق فإنّي من حبّي لسماعه هي نديمتي، أي هي غاية لذة سماعي للكلام الذي لا يلذ لي سواه، ولا يذهب بنومي سماع غيره من الكلام.
قال:
(2)
412 – فأعجب من سكري بغير مدامة وأطرب في سرّي ومني طريبتي يقول: فأعجب من سكري بغير بداية لشراب شيء مسكر تبدأ بشرابه أولاً، ثم أسكر به، بل شرابي في ذاتي وسكري، وكأسي، وخمرتي، وكرمتها، وإنباتها، وثمرتها، وعصيرها،
(1) في الديوان: [في الحسّ] بدل [للحسّ]، و [فهمي] بدل [وهمي].
(2) في الديوان: [طربتي] بدل [طريبتي].
427