إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

ودنها، وعاصرها، كلّ ذلك يكون في حال واحد في ذاتي، ومن ذاتي، ولذاتي، وأطرب: أي وأغرّد بالكلام المذكر المشوق، في سري: أي في ذاتي، وهي عيون حجري، ومن ذاتي طريبتي: أي تغريدي وكلام التغريد كما يغرّد البلبل فرحاً بنعم الله تسبيحاً لله جلّ وعلا، وكل هذه استعارات لكثرة المحبة وهذيان الذات بها هو طربها، أو كلامها لا بالحروف ولا بالصوت، ولكن بقوة الطلب والجد في السلوك، فافهم.

قال:

(1)

413 – فيرقص قلبي وارتعاش مفاصلي ويصفق كالشادي وروحي قينتي يقول: فيرقص قلبي أراد فيهتز من قوة الحبّ، وترتعش مفاصلي خشية من الله تعالى، ويصفق والتصفيق ضرب الكفّ بالكف، ويضطرب كالشادي، وهو المعنى بإنشاد أشعار المحبة وروحي قينتي مغنية لي، فهذه، استعارات والمطلوب أنَّ جميع أنواع الحبّ، وما يتولد م معه، وبه، وفيه من شرب أقداح خمر، وغناء، وطرب، ورقص، كله ذلك كان في ومني وبي، ولكن لا على ما هو مع أهل الهوى والعشق؛ لأنه قال: ويرقص قلبي، ما قال: وترقص رجلاه، ويصفق قلبه لا يداه، وروحه مغنية له لا لسانه، فدلّ على أنّ كلّ ذلك معنوي

لا صوري، فافهم. [82 و] قال:

414 - وما بَرِحَتْ نفسي تقوَّتُ بالمنى وتنحو القوى بالضَّعف حتّى تَقَوَّت (2)

يقول: وما برحت [نفسي]: أي لم تزل نفسي، تقوَّت: أي [تتقوى] (4)، بالمني: أي برجاء الترقي إلى الزيادة، واستعار اسم القوت وفعله؛ لأنّه غذاء به يحصل النمو، وحذف التاء من تتقوت هو مثل حذفها في قوله تعالى نَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} (5) أي تتنزَّل. {وقوله: وتنحو القوى بالضعف، أي والقوى يضعفها، أي مع حالة ضعفها تنحو، أي تقصد

(1) في الديوان: [يصفّق] بدل [ويصفق].

(2) في الديوان: [وتمحو] بدل [وتنحو].

(3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (4) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (5) القدر، الآية 4.

428