إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠عني
التفرقة على التي لم أَلْفَ، أي لم أجد التفرقة أصلاً كما هي في مراتب غيري، بل لم
ألف إلا الجمع. بيان في السير:
قال:
418 – تنبه بنقل الحس للنفس راغباً عن الدرس ما أبدت بوحي البديهة (1) يقول: لما قال في سلوك الروح ما تلقته منها قال في سير النفس: تنبه بنقل الحس، أي إدراك حقائق المحسوسات، للنفس: أي إلى النّفس ما أبدت إليك الحضرة الإلهية بوحي البديهة: أي الإلهام ممّا يقربك إليها بالأصول الصحيحة التي هي تحبّها منك، وكن راغباً عن الدرس والاكتساب بالحواس فيما يحجبك عنها مكتفياً بما هي أبدت إليك من علم وأعمال ودواع (2)، وبما أبدت إليك بلسان الحال، وجميع ذرّات الوجود هي دواع (3) تدعوك إليها، وليس شيء في الكون من أمثال وأشخاص، وصفات، وهيئات، وعلوم، وأعمال، وهيئات إلا وهو يدعوك إليها، وإلى ترك سواها، وإلى فنائك عن كل شيء بما أوجبت عليك، أو أحبته منك حتى المعاصي نفسها تدعوك إلى تركها، كلّ ذلك بلسان الحال، ومن يدعوك بلسان المقال فهو يدعوك بلسان مقاله وحاله يدعوك بلسان حاله، وإذا نقلت ذلك إلى نفسك، وخرقت بها الوجود فإنَّها تلتقي رؤيتها ورؤية [82 ظ] الروح من عالم الغيب الذي يتجلى على الروح من غير واسطة شهود.
قال:
419 – لروحي يُهْدِي ذكرَها الرَّوْحُ كلَّما سَرَت سَحَراً منها شَمالٌ وَهَبْتِ يقول: لروحي: أي إلى روحي، وهي العقل يهدي ذكرها، الروح بفتح الراء و تشديدها أي لطف روحها، كلّما سرت ريح شمال روح لطفها، وهبت به إليّ، والمراد أنه كلما هبت ريح روح لطفها عليّ سحراً وأهدته إلى روحي فقد أهدت إليّ ذكرها فيصعد الروح إلى المشاهدة في عالم أفقه، واستعار لما تهديه إليه بريح الشمال؛ لأنها كذلك
(1) في الديوان: [لنقل] بدل [بنقل]. (2) و (3) في الأصل و [س]: [دواعي].
430