إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٣١تذکره متى هبت بما تهب إليه هي] (1) من لطفها إليه بمناسبة إشارة منه إلى استعارة ريح الصبا للروح والشمال للنفس كاستعارة اليمين للرّوح والشمال للنفس، وليس المراد هنا استعارة ذمّ لها كأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، بل استعارة تفضيل، وتكميل المرء أحدهما بالأخرى، فافهم.
قال:
420 – ويلتذ إن هاجَتْه سمعي بالضحى على وَرَقِ وُرْقٌ شَدَتْ وَتَغَنَّتِ يقول: ويلتذ إن هاجته: أي هيجته، لا يستعمل ثلاثياً متعدّياً، وإنما استعمله لضرورة الشعر. سمعي: أي إن هيجت سمعي بوقت الضحى على ورق - بالكسر – أي على غصن مورق، وإنما اكتفى بذكر الورق من طريق ذكر إطلاق الملزوم إلى اللازم. ورق: أي حمامة، شدت أي صوتت بصوتها الذي يشبه المنشدة الأشعار على هيمانها في حبّه وغنت به، أي الحمامة بذلك الإنشاد ذكّرني سماع كلام الحضرة المحبوبية ومخاطبتها إليّ، وهذا حال السالكين فهو الآن يدلّ على السلوك وصفته أن يكونوا كذلك، لا على
نفسه.
قال:
421 - وَيَنْعَمُ طَرْفِي إِن رَوَتِه عَشِيَةً لإنسانه عنها بروقٌ وأهدت
يقول: وينعم طرفي أي نظر بصري، إن روته أي روت ذكرها الحضرة الإلهية عشية وقت غروب الشمس لإنسان أي إنسان طرفه الذي هو بصر عينه، وأراد بذلك إنسان طرف عينه بنفسه إذا روت عن الحضرة الإلهية ذكرها بروق لمعت وقت العشيّة؛ لأنها تكون أشدَّ لمعاناً من لمعانها في وسط النهار، وقوله: وأهدت: أي وذكرتني بذلك تذكاراً لمعاني تجلّي الحضرة عليّ؛ لأنه صار لا يرى شيئاً إلا ويرى في حينه ما يناسبه من الحضرة الإلهية.
قال:
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
431