إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

6

425 - فتنحو سماء النفخ روحي ومظهري الـ مسوى بها يحنو لأتراب تُربتي يقول: فتنحو أي فيقصد حين أسمع ذكر اسمها في الإنشاد روحي إلى سماء النفخ، أي نفخ الروح، وهو علم الغيب وعالم العلم المتجلّي به الله أولاً في غير الموجدات، وهو الذي من نوره وجد نوره فتجلّى الله تعالى بالصفات أولاً ما تجلى بالعلم به على ذلك النور، وذلك العلم هو الظاهر (1) في المظاهر الشخصية، وذلك العلم الأول هو هذا العلم الذي إليه عين جهة الرّوح، وهو عالم القلم، وعالم قلمها، وعالم الغيب المتجلي به الله تعالى ومظهري السمعي، أراد مظهر سمع عيني نفسه الناظرة إلى المحسوسات، وجهتها إلى جهة المحسوسات. يحنو والحنين من الإبل إذا اشتاقت إلى إلفها وموطنها، وذكرها الحادي حنّت بأصواتها، وأسرعت في سيرها إلى أوطانها، كذلك يقول حاسة سمع نفسي تحسّ لأتراب، تربتي أي إلى تركيب صورتي، وأراد بذلك إلى اختراق حقيقة صورتي، وصور الكائنات كلها بالنظر إليها، وإلى تجلي العلم الغيبي فيها حتى يلتقي برؤية الرّوح، وهو عالم العلم، وهو وطنها، ومنه افترقا النفس، والروح فلم تزل تحنّ حتى وصلت. واكتفى بذكر الجزء بقوله: لأتراب تربتي، عن ذكر الكائنات كلها، وبذكر السمع عن النظر، والمراد بذلك كله وهو عند أهل المنطق من ذكر الجزء بإرادة الكلّ، وقد جاء استعماله كثيراً في الذكر الحكيم، وعرفت الرّوح أنّ نظرها إلى عالم الغيب لقوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي أي من عالم غيبي الذي تجلت به عليها، وقوله جل ذكره: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي، أي أمر ربّاني لا يدعو إلا إلى الله تعالى، فهو بمنزلة نبي معصوم من الخطأ، ولا يتخيل له الوهم؛ لأنّ الوهم يتخيل من عالم المثال والخيال، وإليه جهة نظر النفس، وأما جهة نظر الرّوح فإلى جهة عالم الغيب لا إلى المحسوسات ولا إلى المثالات والخيالات، فافهم.

قال:

426 - فَمِنْيَ مَجذوبٌ إليها وجَادَبٌ إليَّ وَنَزْعُ النَّزْعِ فِي كُلِّ جَذْبةِ يقول: فمنّي: أي فبعض مني، وهي روحي ونفسي، مجذوب إليها: أي الحضرة المحبوبية، وبعض منّي جاذب إليّ: أي روحي ونفسي، كلّ منها جاذب لكل ذرة من

(1) في س: [الظاهري] بدل [الظاهر].

433