إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

أجزائي لقوة محبتهما، كذلك إلى الحضرة، وفي كلّ جذبة من الحضرة لروحي ونفسي، وفي كلّ جذبة من روحي ونفسي لذرات أجزائي مثل نزع النزع، أي مثل نزع الروح للموت من الجسد، فالحضرة تجذب الروح والنفس والنفس والروح يجذبان إليهما أجزاء ذرات بقوّة محبَّتهما للحضرة لا لمحبتها إليهما، فافهم ذلك.

قال:

427 - وما ذاك إلا أن نفسي تذكرتُ حقيقتها من نفسها حين أَوْحَتِ يقول: وما كان سبب ذلك التجاذب من الحضرة الإلهية لروحي ونفسي، وتجاذب روحي ونفسي لأجزاء تركيبي شوقاً، إلا أنّ نفسي تذكرت، وأراد بالذكر هنا ذكر العقل، أي شاهدت حقيقتها من نفسها أي من ذاتها حين أوحت لها الحضرة بتجليها عليها، ومعرفة حقيقة النفس أنّ جميع ما كوّنه الله تعالى من أرض وما فيها، وسموات وما فيهن وما بينهن، ومن لوح وقلم، وما تجلى الله به من العلم به، كل ذلك لأجلها، وليتسع علمها فيها، وتشاهد الله بصفاته، وتخترق [83] عالم الملك، وعالم الملكوت، وهو عالم الأرواح والمثال والمعاني، وعالم الجبروت، وهو عالم العلم الإلهي الغيبي المتجلي به الله تعالى، ويرى الكل علماً متحداً إلهياً توحيدياً، فلما تذكرت، أي حققت شهود ذلك

وقع التجاذب.

قال:

428 – فحنت لتجريد الخطاب ببرزخ الـ تراب، وكل آخذ بأزمتي

يقول: فحنّت لمشاهدة حقائق الخطاب الإلهي الذكر الحكيم، القرآن العظيم الكاشفة حقائقه الحضرات الإلهية، وقوله: ببرزخ التراب أي كلام الله المثلي بعالم الأرض، وهو القرآن العظيم، وكتب الله تعالى كلها وكلَّ أنّ كلام الله، وكل حضرة من حضراته،

434