إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥آخذ بأزمتي: أي قائد بحبل زمامي بقوة المحبّة له إليه شوقاً وشهوداً، فهي آخذة لروحه ونفسه، وروحه آخذة لكلّ جزء من أجزائه، يريد أن يصحبها معها شوقاً إلى الحضرات، وإلى حضرات حقائق الذكر الحكيم العظيم، وإذا شئت أن تعرف أحوال المكاشفين لحضرات الله تعالى، وحضرات خطابه بكلامه العظيم، وتصحح أحوالهم، فانظر إلى ما يبديه إليك من الأمثال، والقياسات، والحج في الطفل (1) يُري كلّ شيء يبديه لك آية من آيات الله تعالى يجريها على لسانه فتعرف أنه يغترف من بحر إلهي، ومدد ربّاني جلّ الله، يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَرُ إِلَّا أُوْلُوا
الألباب (2)
قال:
429 - وينبيك عن حال الوليد إذا نشا بليداً بإلهام كوحي وفطنة (3) يقول: وإذا شئت أن تعرف صحة قولي إنَّ تكرار التذكّر لأفعال الله تعالى من لطف وإحسان، وكرامة، وإلى أفعاله وصفاته، مع تطهير النفس من كلَّ رَيَن أنه لابد أن يترقى إلى مقامات علية شريفة ينتهي بها إلى أن يتذكر بذلك كلَّ ما شاهده، وينسيه عن كل ما سوى ذلك ينبيك عن شأني هذا الذي قلته لك، الوليد: أي الولد الصغير إذا كان بعده منذ خلق لم تمض (4) له إلا أياماً قليلة قد نشأ فيها بليداً لصغره فيفهم ويعرف بإلهام هما كوحي، أي مثل الوحي الذي يوحى به على أهل العلم على قدر ذكاء عقولهم، فتراه يعرف ما يحتاج إليه، ويعرف أبويه، ومن يحسن فيه، وإذا ربط برباط حنّ وبكى، وإن كُلّم صغى وسكت كالعاقل المستمع، وينسى ما كان فذكر به، كلّ ذلك دليل على صحة السلوك إلى الله
تعالى. قال:
وس
(1) قد يبدو (الحج في الطفل) مقحماً في هذا الموضع، واستضأنا بما سيأتي وهو حديث ابن الفارض والشيخ ناصر معاً عن (الوليد) الذي يأتيه الإلهام، وقبل هذا وبعده تحولاته المختلفة، فكأنَّ هذا مثل ذاك، فالطفل يرى في الحج ما لا
يراه غيره بفضل الله ونعمائه.
(2) البقرة، الآية 269.
(3) في الديوان: [شأني] بدل [حال] و [وإن] بدل [إذا].
(4) في الأصل، و [س]: [تمضي].
435