إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦430 - إذا أَنَّ مِن شدّ القماط وحنَّ في نشاط إلى تفريج إفراط كُرْبةِ 431 - يُناغَى فَيُلغى كُلِّ كَلٌّ أَصابَه ويصغي لمن ناغاه كالمتنصت
432 - ويُنسيه مُرَّ الخطبِ حُلْو خطابه ويُذكره نجوى عهود قديمة 433 - وَيُعْرِبُ عن حالِ السَّماعِ بحاله فَيُثْبِتُ للرقص انتفاء النقيصة يقول: إذا أنَّ وبكى الرضيع في مهده من شدّ القماط، وهو ما يربط به من الثياب في مهده، وحَنّ وهو في نشاط أي صحة وقوة، وطلب منه إلى تفريج إفراط كربة من ذلك الرباط، أو مبتغياً أمه يناغي، أي يخاطب بنغاه الذي لا يفهم، لمن ناغاه: أي لمن كلّمه وخاطبه، فيلغى: أي يترك كل ما به: أي جميع ما أتعبه وأعياه تعبه فيه تحمله فكل عن الصبر عليه، ويصغي لمن ناغاه كالمتنصت العاقل الفطن العارف الفاضل، وينسيه مرّ الخطب أي مرارة، الخطب أي البلاء والتعب الذي تعبه وآلمه من رباط وجوع، يريد الغذاء بالرضاع، حلو خطاب المناغي له أي حلاوة ذلك في قلبه، أو ينسي حلاوة نغي الطفل في قلب المناغي له الذي ناغاه مُرَّ المصائب فيغفل عنها بسماعه لنغاه وترنّمه به، ويذكره نجوى [84 و] أي محل عهود قديمة إذا كان قد ولد أولاداً، وماتوا عليه، وقد ناغاهم كذلك، وحينئذ يعرب: أي يكشف عن حال السماع أنَّه يذكر أموراً قد نسيها، ونسي أموراً هو فيها فيعرف ذلك من معرفته بحاله، وحينئذ من كان من أهل المحبة لله قوياً فيها يثبت منه انتفاء النقيصة منه، أي يثبت زوال النقص عنه، أي نقص عقله بشهود الحق فيما قلناه؛ لأنّ نفيه إمكان ذلك، ومن نقصان العقل لقلّة وصوله إلى هذه الدرجات، وإذا اتضح له هذا القياس، صح معه الإمكان للرقص، أي إلى الطرب والاهتزاز بقوة الحبّ للحضرات وللمشاهدات إليها، فافهم ذلك.
قال:
الأولية
434 - إذا هام شَوْقاً بالمناغي وهم أن يطير إلى أوطانه 435 - يُسكّن بالتحريك وهو بمهده إذا ماله أيدي مربيه هزّتِ يقول: إذا هام شوقاً بالمناغي، أي بالطفل، وبما تذكّر به إلى تصفية روحه، وتزكية نفسه، وتلطيف حواسه، وانقياد أعضائه، وتقدّس فكره، وإخلاص أعماله إلى الله تعالى،
436