إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

والتقرب إليه بما يحبّه منه، وتصدق المحبّة، وهم أن يطير إلى أوطانه، أي أوطان روحه ونفسه، ومساكنه الأولية التي هي ظاهرة في عالم المثال، ثم في عالم القلم، ثم في عالم العلم بالمشاهدة لله بالصفات وسكن اضطراب شكه في صحة السلوك، وأنه ينسيه عن كل سوى المحبوب بما رآه في الطفل أنه يسكن بالتحريك وهو بمهده، والمهد الذي يضجع فيه معلّقاً ليحرك به كما قال: إذا ماله أي حرّكه مرتيه: أي التي تربّيه، وهزّت المهد عليه سكن عن الأنين والاضطراب والرقص، كذلك تعلم هذا أنَّ الحركة هي التي تسكنه أوطانه؛ لأنَّ حقيقة المحب أن يتذكّر بكلّ شيء كلَّ ما يناسبه أن يذكر به محبوبه، ثم يتحرك بالشعي، وإلا فلا ينفع تذكار لا سعي معه.

واعلم أنه تارة يخبرك السالك عن نفسه ترغيباً إليك، وإن كنت لا تبلغ منزلته، فإنَّ المرء يأخذ من العبادة قدر قوته، وتارة يخبرك عن حالة السلوك، وما ينبغي فيه، وما يوقظه إليه، ويرغبه فيه، ويحكي لك بذلك عن نفسه، وهو في مرتبة أعلى، كل ذلك تطمعياً لك وهداية، وخضوعاً للطالب، وانحناء ليتناوله فيرفعه، ولما فرغ من الدلالة والدليل رجع إلى ذكر حاله في السماع، فافهم.

قال:

436 - وَجَدْتُ بوجدٍ آخذي عند ذكرها بتحبير تال أو بألحان صبتِ 437 - كما يجد المكروب في نَزْعِ نفسه إذا ما له رُسُلُ المنايا توفَّتِ يقول: وجدت بوجد أي هويت بهوى آخذي أي جاذبي إليها، أي الحضرة عند ذكرها، بتحبير تال: أي بتحسين صوت للقرآن العظيم، أو الشيء مما يقرب إليها، أو تذكرني بها فيرتفع الصوت تارة وينخفض أخرى، أو بألحان صيّت من تحسين صوت في شعر، أو في شيء حلال، أو نغمة طائر، أو صوت حيوان، أو ريح، أو صوت نار، ورأى حمرة، وكلّ صوت مترنم مباح سماعه فكلّ ذلك يحرّك النفس إلى رؤية الحضرة وسماع

437