إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨كلامها بلسان الحال، وتذكر به الرّوح، وتشوق الروح والنفس إلى مشاهدة عالمها العلمي فنظرت الروح بالمشاهدة إلى عالمها، ونظرت النفس باختراق المشهود عوالم الحسن إلى عالم العلم، وهو عالم الروح حتى يستقرًا في عالمها الذي افترقا منه، فترى الذات العالمين عالم الغيب وعالم الشهادة كلّه علمًا واحداً متحدا توحيدياً إلهياً، كمالاً وجمالاً وجلالاً، فكانت الروح كالباعثة بالتشوق للنفس، والنفس كالباعثة بالتذكار للروح فالحضرة تجذبها، وهما يجذبان كلَّ جزء من أجزائي شوقاً إلى ما اشتاقاه ولكن لا تقدر على الصعود (1)، [84] فصار ذلك كأنه نزع الروح منّي للموت فصرت أجد ذلك كما يجد المكروب في نزع نفسه، إذا ما رسل المنايا، أي ملائكة الموت، توفّت له روحه في
6
شدة الألم هو معي
قال:
ألذ شيء.
43 - فَواجِدُ كَرْبِ في السياق لِفُرْقَةٍ كمكروب وجد في اشتياق لفُرْقة (2) 439 - فذا نَفْسُه رَقَّتْ إلى ما بدا به وروحي ترقت للمبادي العلية (3) يقول: فإنَّ شدَّة، واجد، أي ملاقي كرب في السياق، أي في سياق الموت بفرقة من جسده مما يجده في ذلك من الكرب والألم والتعب فهو كمكروب، أي مثله، ومثل مكروب واجد أي حبّ قد فارق أحبابه، وحنّت نفسه وروحه إليهم بشدّة تعب الفراق وقوة حبّه، وشمَّره شدّة كرب شوقه وألم فراقه إلى المسير إليهم، وذهب يقطع الفيافي والقفار ولم يبال (4) أن يلاقي ما يتلف روحه، أو منعه عن المسير إليهم، فحنّت الروح والنفس، ولم تَرَ روحه ونفسه بفراقها جسدها فصار ذلك المحبوب أحب إليهما من جسدهما، فهو والذي نزع روحه في البلاء سواء، وقد استلذ ذلك الحبّ ولو كان سبب موته، وهذا مشاهد في الناس، وفي محبوب لمحبة ذات أحبته، وربما أنّ صورته غير محبوبة بالجمال فكيف من شاهد الجمال المطلق (1) الإلهي؟ فذا نفسه: أي فذا
(1) في س: [الوصول] بدل [الصعود].
(2) في الديوان: [لرفقة] بدل [لفرقة]. (3) في الديوان: [ما بدت] بدل [ما بدا]. (4) في الأصل: [يبالي].
(5) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
438