إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣ترقت قوتي ووصلت إلى هذا المقام رمت الذي أعلاه.
قال:
443 - بمرآة قولي إن عَزَمتَ أُريكه فَأَصْغ لما أُلقي بِسَمْعِ بصيرة
يقول: بمرآة قولي: استعار لقوله بالمرآة التي تظهر فيها مثالات الصور، واستعار لما يظهر له من صدقه وصحة معناه كما يظهر المثال في المرآة. يقول: إن عزمت إلى (1) السلوك بطريقتي فاصغ (2)، أي أنصت بأذنيك لما ألقي، أي لما أطرحه عن رؤيتي، ولما ألقي إليك من القول بسمع أذن العين البصيرية العقلية، وهي الداعية إلى الله تعالى؛ لأننا أخبرنا أولاً أن للعقل ثلاث عيون أحدها مثل الساحرة في بعض الناس قد تعلمت السحر من الشيطان، وصادقته فهي لم تزل تلعب بخيالاتها، وهي العين المدبّرة، والثانية العين الغريزية، وهي مثل الملك القوية القاهرة، وتطلب الرفعة والجاه الخيالي الظاهر والعلوم، والثالثة العين البصيرية، وهي مثل الرسول والنبي في التمثيل، وهي الداعية [إلى الله تعالى، وهي التي ذكرها الناظم، وقوله: وإن عزمت بقوة القصد، والرغبة فإنّي أريكه: أي أريك قولي كما ترى، [فافهم ذلك] (4).
قال:
6
444 - لَفَظْتُ من الأقوالِ لفظي غَيْرةً وحظي من الأفعال في كلِّ فِعْلَة يقول: لفظت وطرحت مأخوذ من لفظ المرء الشيء من فمه إذا ألقاه وطرحه، وقوله: من الأقوال لفظي بفتح الياء - أراد [قولي)، غيرة بالغين المعجمة، وبالعين المهملة: أي لم أنظر إلى رؤية قولي إنّه منّي؛ لأنه لا عن اختياري، ولكن أراه عن نعمة من وبقدرته إذ الكل نعمة من الله، فإن عبدته بقدرته ونعمته فلا أرى أني تفضلتُ بشيء، بل الكلُّ منه، وكذلك حظي من الأفعال في كل فعلة، لم أرَ إلى عملي، وفعلي للعبادة لله أنَّه
(1) في س: [على] بدل [إلى]. (2) في الأصل و [س]: [فاصغي].
(3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (4) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (5) ما بين المعقوفين ساقط من س، والزيادة من الأصل.
الله،
443