إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤منّي، وإن كان مني فإنَّ الكل نعمة منه، إذ كل فعلة فعلتها من العبادة فهي منه وبه، وأنا نعمة ا لذاتي منه و به كنت وقوله: غيرة بالغين المعجمة: أي عند مشاهدتي لجمال جلال حضرة النعم الإلهي، ومشاهدة حقارتي، وعدم كون شكر مني له إلا منه وبه، فتغار ذاتي أن ترى أنَّ حضرة النعم الإلهي لي شركة فيها منّي إليها بما يكون مني في شكرها. وعلى معنى عبرة بالعين المهملة: أي لفظت [85] ذلك مشاهدة أنَّه متى نظر إلى حقيقة النعم أنها من حضرات النعم الإلهي عبرةً، والعبرة اعتبار الشيء، أي تأويله، وأراد به عبرة الباطن، وهي المشاهدة الحقيقية، وهي مشاهدة حضرات النعم الإلهية، [فافهم ذلك] (1).
قال:
445 - وَلَحْظي من الأعمالِ حُسْن ثوابها وحفظي للأحوال من شَيْنِ زِينة يقول: [وطمحت] (2) [كذلك] (3) في سلوكي إلى هذا المقام الأعلى الذي أنا قاصده، رؤية لحظي، أي ملاحظتي، والملاحظة هي نظر العين إلى الشيء.
قوله على الأعمال، أي على رؤية الأعمال حُسن ثوابها، فلا أنظر إلى ذلك أصلاً، وكذلك طرحت حفظي، أي كثرة محافظتي للأحوال، أي على طلب أحسن الأحوال في كلّ عمل من أعمال الطاعات الصحيحة التي هي تحبّها مني ولي.
وقوله: شين زينتي: أي تلك الأعمال هي في الحقيقة هي الزينة ما وجب منها، وما كان نفلاً، ولكن شينها رؤيتها بعين الرضا عنها، وأنا طرحتُ منها ذلك الشين فلم أرضَ عنها، ولم أر (4) نفسي أنَّها حافظت على أحسن الأعمال أصلاً؛ لأني كلّ ما أعمله في حضرتها وتجليها عليّ لا أراه يستحقُ اسم شيء، بل هو كأنه شيء لا يُرى، أو ليس بشيء كان مني أصلاً، وكذلك في الحقيقة، إذ الكلّ من الله تعالى، فما يعبد الله تعالى المرء إلا به، وإذا كان لا يقدر أن يعبده إلا بالله فالكلّ منه، وهذه مقامات التبري من الحول والقوة والطول إلا بالله العلي العظيم فلا حول عن معصيته، ولا قوة على طاعته إلا به جلّ وعلا، ثم انتقل
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(2) في الأصل: [وطرحت] بدل [و طمحت]، وأثبتنا ما في س، وبه يستقيم الكلام.
(3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
(4) في الأصل و [س]: [أرى].
444