إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

إلى رؤية أخرى في لفظه ووعظه ونظره إلى أعماله وتجلّي حضرات الله فيها.

قال:

446 - ووعظي بصدقِ القَولِ إلغاء مُخلص وَلَفْظي اعتبارُ اللَّفْظِ في كلٌّ قِسْمَةِ يقول: وقد انتقل إلى معنى آخر فقال: ووعظي لنفسي بصدق القول، أي باتباعي له منّي حقاً، كذلك طرحت رؤيته فكان كأنّه إلغاء مخلص لا ينظر إلى شيء من أعماله. ولا يسمع إلى شيء من أقواله، وإنما يفهم من إلغاء كما يفهم كلام جميع الموجودات ما تقوله بلسان الحال، كذلك أنا إذا سمعت أذني كلامي إنما يتجلى لي شهود الحضرات، وكلامها ينبئ عنه لسان حاله لا بما قالته لساني بمقالتها فأفهمُ منه عبارتها دون عبارة قولي، فكان معي كأنه إلغاء ظاهره لا معنى له، وإنَّما المعنى هو الباطن، وهو دلالته على تذكار كلامها فأفهم منه ما يقوله من القول ما قاله لسان حاله فيها، وذلك معنى قوله: ولفظي اعتبار اللفظ في كل قسمة من ذرات الوجود فإنَّ كلَّ ذرّة هي تتكلم بلسان حالها في قسمتها وحدها من الوجود، كذلك اعتبار لفظي هو مثل اعتبار ألفاظ الموجودات بدلالتها، والمراد بالاعتبار هنا في تأويله وعبارته، فافهم.

قال:

447 - فقلبي بيت فيه أسكن دونه ظهور صفاتي عنه مني حُجبيني يقول: ولما كان أول شيء كان في الإيجاد هو نور تجلي صفات الله تعالى، وهو العلم والمعرفة لأنوار كالأنوار، وما كان من ذلك النور وجود نور ذاتي ونوري وصفاتي، وكلّ شيء وجد فهو منه فلا غرو صار قلبي بيتاً (1) فيه أسكن، أي أنا البيت، وأنا الذي سكنت ذلك البيت، كما هو في القلم هو من ذلك النور، وسكن فيه ذلك النور، والنبي في الحقيقة هو ذلك النور الأول، وإنّما وجد ما وجد من جميع الموجودات هو من فيض نوره، ومن ذلك النور كانت الكعبة التي هي القبلة ففضلت لفضل ذلك النور. يقول: ومن نوري بيت دونه، أي دون ذلك النور الأعلى، وهي [86 و] الكعبة فيها ظهور صفاتي؛ لأنه ما كان فضلها إلاّ لفضل النور الأعلى، وهو متى كان كونها، وهي حجيبتي عنه، أي من

(1) في الأصل و [س]: [بيت].

445