إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

ظهور صفاتي كالحاجب القائم على الباب، وهذا مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة، وهي أفضل من كل بقعة في الأرض، وليس في الحقيقة التوجّه إليها لها، وإنَّما التوجّه إليها لله تعالى، ولكنّها كالوسط الذي يتوجه إليه كلّ العباد من كل جهة، وجميع الأرض إنّما دحيت منها، كما أنَّ جميع الوجود كان من نوره، الموجدات لله وجميع تعالى متوجهة إلى جهة النبي الله في توجهه إلى الله تعالى فهو إمام الخلائق كلهم من أوّل الموجود إلى يوم فنائه (1)، فصار في الحقيقة هو القبلة بالإتمام في التوجه إلى الله تعالى، ومن زاغ عن توجهه فقد ضل ضلالاً بعيدًا، ووجب عليه المقت من الله جل وعلا من جميع الكائنات، ولكن لم يخالف شيء في الوجود إلا هذا العاصي القبيح الضعيف، قبحه الله تعالى حين قبح ذاته، فكانت الكعبة من أدلّ الأشياء على مشاهدة حقيقة النبي، وعلى مشاهدة توجيه كلّ شيء إلى الله تعالى بالتوجيه، فافهم ذلك.

قال:

448 - ومنها يميني فِيَّ رَكُنٌ مُقبل

(2)

ومن قبلتي للحكم في فيَّ قبلتي) يقول: إن أصل جهتي إليّ، أي المتجلي في ذاتي علمه تعالى فهو جهتي، فكانت ذاتي منها يميني: وهي العين البصيرية الواجب الإتمام بها إلى الله فهي ركن مقبلي، ومن قبلتي للحكم في أي ومن اللازم ومن المستحب التوجه إليه بنور المحبة الإلهية في الحكم هو في ذاتي التي هي العين البصيرية، فهو قبلتي، وهو في ذاتي فصارت حقيقة القبلة الباطنة في ذات المرء، وهنّ كالمساجد، والنبي صلى الله عليه وسلم] (3) كالكعبة، كلُّ ذات تتوجّه إليها لله تعالى، وفي قوله (منها) إشارة إلى ركن اليماني أنها في ظاهر صورته كأنها

يمين يده منه في التمثيل بالتوجه إليه لله بالإتمام به في كل شيء، فافهم ذلك.

يقول:

449 - وحولي بالمعنى طوافي حقيقة وسعيي لوجهي من صفاتي لمَرْوَتي يقول: ومن حولي بالمعنى الباطن الحقيقي طوافي أي بقبلتي التي بذاتي، وهو العلم

(1) الهاء في [فنائه] تعود إلى الوجود.

(2) يرد العجز في الديوان هكذا: [ومن قبلتي في في للحكم قبلتي].

(3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من.

س.

446