إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧الإلهي والكمال الحقيقي الذي خلقت لأكملها به، وهو المتجلي فيها فصار هو القبلة، وتوجّهي إليه، بالمعنى طوافي حقيقة أي باطناً لا توجّه الظاهر، بل حقيقة التوجه الباطن،
أن
وحقيقة توجه الظاهر إلى المتجلي في الذات علمه، ومعرفته جل وعلا إذ لا يصح يتوجه إلا إلى الله الذي عرفه في ذاته، وبذاته، فمعرفته فيها، وقوله: وسعيي لوجهي، أي
إلى توجّه وجهي، وأراد وجهه العين البصيرية، وتوجّهها إلى الله تعالى، أي إلى توجّه عين بصيرتي، فإن قلت: إنّه قال لوجهي، ولم يقل لوجهه وجهي. فنقول: لو قيل لرجل إلى أين تذهب؟ فقال: لوجهي، كان جواباً تاماً مفهوماً أنه أراد أذهب إلى أين توجّه وجهي، أي إلى تلك الجهة، وقوله: من صفاء لمروة أراد بالصفاء صفاء العين الغريزية، لمروة: أي إلى صفاء العين المدبرة حتى تكون محل واحدة كاملة الصفاء، وأشار بالتوجه إلى جهة العين البصيرية التي هي الرّوح إلى عالم الغيب من الحضرات الباطنية الأسمائية الإلهية، وبالصفا والمروة إلى اختراق عيني النفس عالم الشهود بالحضرات الظاهرية إلى أن يصل حضرات حتى يشاهد هو في كلّ شيء وفي كل مثل؛ لأنّ المقصود من نظم منظومته أن يرى الحضرات في كلّ شيء على الإطلاق، لا فيما يذكره في نظم فقط، وإنّما يذكر في نظمه كالشبه، ولذلك تظنّه أنه لم يزل يتكلم في معنى واحد لا غيره في كل ما يأتيه، فافهم.
[86]
قال:
جيرتي
450 - وفي حَرَم من باطني أمنُ ظاهري ومن حوله يُخْشَى تَخَطَّفُ يقول: وفي كون حرم مكة، وجعله الله آمناً إنَّما هو من أمان باطني من أمن ظاهري، والمراد بباطنه هو النور الأول الأعظم، وأمن ظاهره هو ظهوره في الوجود، فهو في ظهوره في أمن من اختلافه في صفاته يوم كان نوراً، فلذلك كان حرم مكة آمناً حيث كان كله في صفاته على شبه بعض صفاته، وهذا الأمن من حوله تخشني جميع المعلومات، تخطف جيرة: أي أن تتخطف بالجيرة إلى حرمه فهو كله قدس، وذلك إشارة إلى باطنه بالبيت، وإلى ظاهره بالحرم، ولا تجوز أن تتخطف دلالات الموجودات إلى ذلك النور بحيرة؛ لأنَّ ذلك مما ينفي على أنها غير دالة على توحيد الله، وهذا هو مراده أنَّها كلها دالّة على الله بصفاته شاهدة على أنّ ذاته لا يعرفها إلا هو، ولا يصح أن تتجلى على شيء حتى على
447