إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨العلم الأول الذي تجلّى من نور صفاته في أول الإيجاد، وهو النور الأعظم.
ذاتي
قال:
-451
- وَنَفْسي بصومي عن سواي تَفَرّداً زكَتْ وبفضلِ الفَيْضِ عنّي تز يقول: ونفسي بصومي: أي مع صومي، وأراد به الإمساك عن الغفلة بمشاهدته حقائق الموجودات التي هي تجلي الحضرات فيها، تفرّداً أي انقطاعاً (2) عن التعدية بذلك حتى أترقى بها [(3) بل الحضرات المتجلية في الوجود كلها إنّما أشاهدها من أول بدايتي، لأنّي يُشاهَدُ منّي ما فوق الأفق، وهو الذي أشاهده في الموجودات من غير ترّقِ بالموجودات، ففي الحقيقة لا أشاهد ما في الوجود إلا نفسي؛ لأنَّ تجلي ذلك كله بمرآة فأنا أشاهده بذاتي في ذاتي، ولا أرى ذاتي أرى فيها ذلك العلم المتجلي فيها فكان كأنه هو ذاتي، فنفسي وانقطاعي عن كلّ شيء تفرداً برؤية تجلّي صفات الله جلّ وعلا، وزكت نفسي: وبفضل الفيض من نوري وعلمي في جميع الوجود زكت، أي ذلك الذي أفيض من نوري على الوجود هو زكاة من النفس، ففرضت الزكاة لوجود الزكاة من نوري، وفرض الصوم لإمساك نفسي عن رؤية كلّ شيء إلا نوري، وتجليّ صفات الله عليه في أول الإيجاد، وفرضت الصلاة لخضوع ذلك النور وانقياده لله تعالى وفرض التوجه إلى القبلة لتوجه جميع الموجودات إلى ذلك العلم الأول الذي هو نوري، وفرض الحج والطواف لسير دلالة كلّ شيء إلى ذلك العلم الدال على توحيد الله، وفرض الطواف لإحاطة ذلك النور على كلّ شيء، وعلى هذا القياس 4
قال:
(4)
452 - وَشَفْعُ وجودي في شهودي ظل في ات حادي وترًا في تيقظ غفوتي
(1) في الديوان: [زگت] بدل [تزكَّت].
(2) في الأصل و [س]: [انقطعا]، وهو تحريف، ما أثبتناه يستقيم به الكلام.
(3) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.
(4) يؤيد تأويل الشيخ ناصر السابق ما شاع في كتب القوم، وأشار إليه الشيخ ناصر نفسه من أن ألفاظهم لا ينبغي لها أن تؤخذ على وجهها الظاهر، بل الرمز والتلويح هما المخرج، وها هو [الصوم] = و [الزكاة] و [الطواف]، وغيرها تقدّم بمحمولات دلالية مغايرة تماماً للمألوف، فكأنّ خدش المألوف هو النهج، وتقديم البديل المعنوي النابع من التجربة ذاتها لا من خارجها.
448