إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٥١فقال:
سبحان
من
أظهر
ناسوته
سنا
لا هوته
الثاقب
تي بدا في خلقه ظاهراً في صورة الأكل والشارب (1) أي سبحان من سرّ سنا، أي نور لاهوته، أي نور صفاته الثاقب، وهو النور الأول الأعظم الظاهر من تجلّي صفاته، وهو نور المعرفة الذي تولّد منه القلم، واللوح، ثمّ الطبيعة، وهي الناسوت، وقوله أظهر ناسوته، أي الطبائع حتى بدا، أي ظهر في خلقه ظاهر، أي الناسوت في صورة الآكل والشارب، أي انتهى الأمر في تكوين الناسوت، وهو الطبيعة الكبرى حتى ظهر منها كلّ موجود وآخر ما ظهر منها الحيوان في صورة الآكل والشارب، والجميع أصله ناسوت واحد، أي طبيعة واحدة، وهو الجسم اللطيف الذي هو غير متجزئ [87] أجزاء فهو الجزء الذي لا يتجزأ فأشار إلى إيجاد جميع الموجودات بهذين البيتين، وقد مرَّ شرح ذلك، ثم استعملها الحلاج (2) في مناجاته فقال (3): اللهم أنت المتجلّي عن كل جهة، قيامك بحقي وقيامي بحقك يخالف قيامك بحقي؛ لأنَّ قيامي بحقك ناسوتية، وقيامك بحقي لاهوتية، وكما أن ناسوتيتي مستهلكة في لاهوتيتك غير ممازجة لها، ولاهوتيتك مستولية على ناسوتيتي غير مماس لها، أن ترزقني شكر ما أنعمت علي به حيث غيبت أغياري بمشاهدتك بصفاتك، ومراده أنَّ قيامه بحق ربّه ناسوتية، أي قيام طبيعة ظهرت جوهراً، واتصفت بأعراض فلا يصح أن تشابه قيام ربّه؛ لأنّ قيام الله تعالى به قيام إلهي، وكما أنّ ناسوتيته مستهلكة في لاهوتية ربّه، أي لحقارتها في مشاهدة الصفات اللاهوتية لا ترى شيئاً؛ لأنها فانية متفرقة أجزاء في صفاته جلَّ وعلا، فإنّ ذلك
(1) ليس البيتان للنوري، بل للحلاج، وهما في ديوانه بنصهما، ينظر ديوان الحلاج، ص 291، ومع البيتين بيت ثالث
هو:
حتى لقد عايـنه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب (2) الحلاج الحسين بن منصور المقتول سنة 309 للهجرة ببغداد، الصوفي المشهور، أصله من البيضاء من كور اصطخر بفارس، ولتلقيبه بالحلاج أقوال منها أن أتباعه قالوا إنه لقب بالحلاج لأنه كان يكاشفهم بما في قلوبهم فأطلقوا عليه حلاج الأسرار، حوكم في بغداد، ووجهت له تهم عديدة، وانتهى الأمر بقتله، ترك ديوان شعر، وكتباً منها الطواسين، وبستان المعرفة، والتفسير، وغيرها، ينظر عنه موسوعة الحفني، ص 164، وما بعدها، والأعمال الكاملة للحلاج. قاسم محمد عباس مع مصادره.
(3) هذه المناجاة من أقوال الحلاج في كتابه (نصوص الولاية)، ينظر، ص 246 باختلاف يسير.
451