إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢كفر (1)، وكذلك قوله: ولاهوتيتك، أي وإلاهيتك مستولية على ناسوتيتي، أي مستولية
بالتدبير لها من غير مماسة، وليس فيما قاله خطأ، فافهم ذلك.
قال:
455 – فعني على النَّفْسِ العقود تحكّمت ومني على الحس الحدود أُقيمت يقول: فعن عهدي الله بالطاعة والعبادة يوم كنت نوراً ثبتت العقود، أي العهود التي تحكمت على كل موجد من نوري الأول من جميع الموجدات، وعلى العباد المتعبدين، ويثبت لهم الإيمان بإيماني لله تعالى، وبعهده تعالى لي عهد تفضّل، وإعلام لي وجميع من وجد من نوري الأول قوله: ﴿الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ (2) أتبعنا بهم ذرياتهم إلا مَنْ ضيّع ما ثبت له من ذلك العهد عليّ، وعلى كلّ من أوجده الله تعالى من المتعبدين الحدود أقيمت على الحسّ، أي على الحواس الخمس ما يلزم كلّ حاسّته من العبادة لله، أو على الاستحباب، بقوله تعالى في عهده لي أوجد معي من نوري الأول من العباد: {وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (3).
قال:
456 - وقد جاءني مني رسول عليه ما عَنِتُ عزيز بي، حريص لرأفة يقول: وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (4)، ومعنى هذه لقد جاءكم أيها العرب رسول من أنفسكم أي عربي من أشرف العرب، وممن رضيتموهم أن يكونوا سادات لكم من قبل كانت الأمم الذين هم يفتخرون عليكم برسلهم، الآن لكم الفخر على جميع الأمم، عزيز عليه أي صعب شديد عليه [ما] بمعنى الذي، أي الذي عاندتم به الخلاف لدين الله، والشرك بالله تعالى حريص، أي ضنين، متخوّف بها عليكم، وهو
من
بالمؤمنين رؤوف رحيم.
(1) يريد الشيخ ناصر بقوله: (إنَّ ذلك كفر»، لو قال بغير هذا لصار كفراً.
(2) الطور، الآية 21.
(3) الذاريات، الآية 56.
(4) التوبة، الآية 128.
452