إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

حكم كُفر من خالفه فيما يكفر بخلافه، وكذلك النبي فيه هذه العين، ويلزمه طاعتها لله، والتوجه إلى توجّهها، والامتثال لأوامرها، ولا يجوز له خلافها فهي بمنزل رسول من الله تعالى عليه أيضاً فاعجب من رسول عليه رسول من نفس جلّ الله تعالى، وهو على كل شيء قدير] (1).

قال:

457 - فحكميَ مِن نَفْسي عليها قَضَيْتُه ولما تولت أمرها ما تولّت يقول: إن حقيقة العلم تقضي أن يكون عليه ما عليه لواجب الوجوب، وجميع ما تعبد الله به العباد، وجميع دلالات الوجود، وما لزمها أن تشهد به هو من دلالة العلم، وكلّ ما سيكون في الوجود إلى يوم القيامة هو من العلم الأول الذي منه القلم واللوح، وإذا كان ذلك القلم الأول النور الأعظم هو أنا كان حكمي في كلّ شيء هو حكم نفسي بذلك على نفسي، لأني أنا النور العلمي، وأنا القلم الحكمي في الإيجاد الأول، وما قضيت به فقد قضيت به على نفسي؛ لأنَّ ذلك القضاء به سابق في العلم الأول وأنا هو، ولما تولت أمرها أي ذاتي ما تولت أي لما ظهرت في الوجود، وما تولّت، بل أدّت الشهادة على وجهها، والأحكام حكمت كما سبق في العلم الأول النور الأعظم، إذ الكل توجهت بفكرك تجدني أنا ذلك في المعنى الأولي لا في التشخيص.

6

مني

أينما

فإن قلت: كيف يكون هو، وهو غيره ويعدّ به الله، وأنت تقول منه؟ فنقول: إنَّه منه، أي من نوره الأول، ولما خالف ذلك النور الذي أطاع الله، وفارقه وجب عليه العذاب، والولد من الأب، وليس هو هو في الأحكام والتشخيص، يعني أَنَّ كُلَّ شيء شيء أصله متولد مني، ومَن أحبّه إنّما أحبه لرجوعه إلى الاتصاف بصفاتي، ومن عصى فقد خرج عني، فأنا كالبحر العذب الحلو فيؤخذ من قعري التراب، ويعجن بذلك الماء فيصوّر منه أشخاص، ويشرب مني، وسعد مما أسقيه من الأشجار فإن أحييته فللنسبة، وإن عصى فأبغضته فلخلافه وفراقه، وكراهيته ألفتي، وإن كان كله مني كان كونه فقد تشخص. فافهم

ذلك.

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س: والزيادة من الأصل.

454