إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

قال:

458 - ومن عهد عهدي قبل عَصْرِ عناصري إلى دار بَعْثِ قبل إنذار بعثتي يقول: ومن عهدي أي زمن عهدي أي علمي ومحبتي، وإلزام الطاعة لي من حين ظهور النور الأعظم في أول الإيجاد قبل وجود الزمن وغيره، وقبل عصر؛ أي زمان عناصري، أي تركيب صورتي البشرية، أو صور الموجودات كلّها أني رسول إلى دار بعث، وهو دار إيجاد الوجود، وبعثها إظهار وجودها بعد عدمها، وقبل إنذار بعثتي، أي قبل ظهوري في مكة [88] والمدينة رسولاً إلى الخلق أنّي رسول إلى كافة الوجود؛ لأني كنت أوّل معاهد لله بعبادته يوم كنت نوراً في أول الإيجاد، وعبدته، وثبت ذلك لكلّ شيء وجد من نوري، ولم يضيع فصرت إمام المتوجهين إلى الله بالعبادة والطاعة، وكلّ شيء متوجّه إلى توجهي لله تعالى، ويعبدون الله، عبادتي، ويطيعونه مثل طاعتي، ففي المعنى فيهم كالرسول إليهم، ولو لم يشاهدوني؛ لأنَّ الرسول رسول إلى كلّ أمة ولو لم يشاهدوه، ولو بلغ امرؤ قول رسول قوم، وهو من أمته ولكن لم يسمع باسم الرسول، وعبد الله بما جاء به ذلك الرسول لكان هو رسول إليه وعليه ومن أمته، فكلّ شيء من جهة الأكوان لم يضيع ما ثبت له من الطاعة بعهدي القديم فهو في المعنى الباطني الحقيقي من

محمد.

قال:

،

أمة

459 - - إلي رسولاً كُنتُ مِنْيَ مُرْسِلاً وذاتي بآياتي على استدلّت يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره كنت مرسلاً رسولاً منّي إليّ، بفتح الياء وتشديدها: أي إلى ذاتي وذاتي استدلت عليّ، بفتح الياء وتشديدها: أي على ذاتي بآياتي، أي بقوى ذاتي الأربع التي هي السمع والبصر، والنطق والقدرة، وأراد هنا الرسول هو إرساله رؤية ذات روحه إلى العالمين الغيبي والشهودي، ورؤية ذاته إلى عالم الشهود بقوة قدرتها فأتت له من العلم الإلهي هي رسل إليه، فالرؤية رسله، ورجوعها رسله إليه، وبحقها أرسل رسله إليه، ولكلّ مَنْ عبد الله ولكن هنا يشير إلى ثبوت قوة الاختيار للمرء، وثبوت صحة الأسباب، وكذلك قوله ذاتي بآياتي، أي بقوى ذاتي الأربع، فهي آيات للذات الإنسانية، واستدلالها على ذاتها معرفة الذات نفسها بهذه القوى، وأنه يمكن أن يستكشف

455