إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦بها الحقائق، والعلوم الشريعة بالسماع وبالنطق، وبالقدرة بمظاهرها الظاهرة في هيكل جسدها، فمن شاء فليجتهد فإنّ الذات عارفة أنها ما خُلِقَتْ إلا للعبادة، وهي ميسرة بهذه القوى، ومعرفتها بها، ووجودها في الكتب الإلهية وآثار العلماء أهل الاستقامة في الدين،
فافهم ذلك.
قال:
460 - ولمَّا نَقَلْتُ النَّفْسَ مِن مُلك أرضها بحكم الشرا منها إلى أرض جَنَّةِ (1) 461 - وقد جاهدت فاستشهدت في سبيلها وفازت ببشرى بَيْعِها حين أوفتِ 462 - سَمَتْ بي لجمعي عن خلود سمائها ولم تَرْضَ إخلادي لأرض خليفتي يقول: ولما نقلتُ رؤية عين النفس من ملك أرضها، أي من رؤية عالم الملك بالرؤية الظاهرة المجرّدة عن الرؤية إلى حقائقها بحكم البيع مني بيع القطع، والشرا من الحضرات الإلهية الجمعية بشرط التجرّد والخلا عن كلّ حاجب مانع عنّي إليها، إلى أرض جنة: أي إلى أرض خلع البقاء، والخلود الدائم فيها، وهي الصفات الإلهية التي يصح أن يتخلّق بها، ويخلع عليَّ فيها. قوله: بي يسمع، وبي يبصر، وبي يعقل، وبي يبطش، وبي ينطق، وبي يتحرك، وبي يسكن، وما خلد أهل الجنة في نعيم إلا لخلع صفات الخلود عليهم في الدنيا ممّن خلع عليهم، أو من ثبت لهم خلع آبائهم، وأبيهم آدم، ونور النبي وقوله: وقد جاهدت في إتمام العهد، وفي ذلك إشارة أنَّ التمني للكمالات بغير سعي لها، وأنّ بينه وبين الحقيقة والاستقامة، والكمالات أمور صعبة كالجهاد للأعداء بالسيوف. وقال: فاستشهدت أي فماتت بالسيوف، وقال فاستشهدت أي فماتت في سبلها، أي في سلوكها إليها موت خضوع لها وخشوع وإذعان، وتجريد من كلّ شيء سواها؛ لأنَّ الميت لا يشغله شيء أبداً، فكذلك هو لا يشغله إلا محبوبه، لأنَّ موته به، وإليه، وفيه، وله، وفازت ببشرى أي برجاء قبول بيعها، أي ذاته لها، أي إلى الحضرات حين [89 و] أوفت الحضرات أنّها لنقلتها عهداً منها أنّ سبب الوصول فقتلتها ففرحت بالقتل حين أَوْفَت، ويحتمل أنَّه أراد وقت ذاته بما عليها من الشرط، والأول أصح، والغالب في كلمة [أوفت] بغير ألف وإنّما استعملها فاستحسنها لإقامة الوزن، فلما وفت بالقتل سَمت (1) في الديوان [ملك] بدل [أرض].
456