إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧جمع
بي، أي غلت بي لجمعي، أي إلى حضرات جمعي، وهي معي، وهي أحدية الجمع، أو أحدية. الجمع. عن خلود سمائها: أراد هنا [عن] بمعنى [على]، أي على خلع خلود بقاء سمائها هو عالم العلم، وعالم الغيب، وهو العلم المتجلّي به الله في كلّ شيء من العوالم، وهو علم صفات الله تعالى، والخلع التخلّق بكمالها بكل اسم، وصفة يصح أن يتخلّق بمعناه، ويتوالى أمره حتى تكون كلّ قوة من قوى ذاته بيده، أمرها، ولم يرض إخلادي أي بإخلادي لأرض، أي أرض خليفتي، وهو آدم ال حين طلب الخلود فيها فأكل من الشجرة طلباً للخلود في الأرض، وسماه خليفته؛ لأنه في الحقيقة الباطنة المعنونة هو ابنه،
وإن كان [أباه] (1)؛ لأنه وجد ممّا وجد من النور الأول المحمدي، فافهم ذلك.
قال:
463 - وكيف دخولي تحتَ ملكي كأوليا ء ملكي وأتباعي وحزبي وشيعتي يقول: وكيف دخولي تحت ملكي: ومعنى التحت هو معنى التملك قوله تعالى حاكياً عن قول فرعون: {وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْتِى (2)، ويكون معنى التحت نقيض الفوق، والمعنيان يتوجهان في معنى الاتحاد لها أنّها كلها وجدت لأجل الذات الإنسانية ليتصرف فيها بعلم ذاته فيها بالعلم بالله، ليتّسع نور علمه بالله فيها، وهو نور الله تعالى الذي تجلّى به على ذات عبده الولي المكاشفة بحقائق الوجود ليتَّحد فيه علم الله، وعلمه بالله تعالى فيها، وإن كان علم الله أجلَّ من علم المرء حتى كاد أن لا يسمى علماً لقلته، ولكن وإن قل فيما تجلّى الله به بعلمه فيها لا يجوز أن يخالف علمه علم الله تعالى، وإلا فهو شك، وأراد بقوله: كيف دخولي تحت ملكي: أي كيف أدخل تحت ملكي، وأجعل ملكي هو المتصرف بذاتي يحجبني عن مشاهدة الله تعالى وفي الحقيقة هو ملكي، أي أنا القادر على كشفه، والمتصرف فيه بعلمي بما تجلّى الله تعالى عليّ فيه من العلم به، وفي الحقيقة جميع الموجدات هي ملك للذات، وإن كان كلّ الوجود هو ملك لكلّ عبد مكاشف بها فكيف النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول: كل الوجود ملكي؟ ومعرفة ذلك معرفة تحقيق نعم الله على العبد، فكيف لا يعترف به شكراً لله تعالى؟ وكيف يشغله أو يلهيه ما هو ملكه، ويقدر
أنَّ.
(1) في الأصل و [س]: [أبوه]، وجعلناها [أباه] على تقدير: كان آدم أباه، خبر كان الذي يلزم أن يكون منصوباً، وشرح الشيخ ناصر فيما بعد هذه الأبوة استناداً إلى الحديث النبوي السابق. (2) الزخرف، الآية 51.
457