إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

أن لا يشغله عن مشاهدة جمال حضرات المولى العظيم، ولا يصرف شغلها عنه؟ أم كيف لا يكون كما قال فلا أكون كأولياء ملكي، أي كالذين ولوا ملكي حتى صار ملكاً ملكاً لهم؟ وهم ملوكه هم وأتباعي وشيعتي وأنا ملكهم، فكيف لا أكون مثلهم؟ بل كيف لا أتعدّى وأنا ملك، الملك لي مملوك؟ وإذا كان كلّ الوجود ملك المرء، مسخّر له أن يجول فيه علمه فكيف يجعل المرء ذاته ملكاً له يلعب بذاته ويخضع له، ويخدمه، ولا يجعل نفسه هو الملك عليه، ويسخّره في قبضته؟ فافهم ذلك.

ظهورهم

قال:

به مَلكُ يُهدى الهدى بمشيئتي

464 - فَلا فَلَك إلا ومن نور باطني يقول: تعظيماً لحضرة العلم حضرة أحدية الجمع فلا فلك من الأفلاك العلوية، وهي السموات، إلا وبه ملك منّي يكون نور باطني؛ لأنَّ نور باطني هو نور المعرفة، وهم مكوّنون من نور المعرفة.

لأَنَّ

وقوله: يهدي، أي يكشف له الهدى بمشيئتي أي بعلمي، والعلم الإلهي المتجلّي حقيقة العلم تنادي بإرادة كشف الهدى لجميع العباد، وبإرادة الطاعة لله تعالى، وهكذا كلّ علم في أحد، وفي الوجود، وإنّما قدّم نفسه عليهم لقدم نور علمه في

بذاتي؛

أول الإيجاد.

قال:

[89] 465 - ولا قطر إلا وهو من فيض ظاهري به قطرة عنها السحائِبُ سَجَّتِ (1) 466 - ومن مطلعي النور البسيط كلمعة ومن مُشرعي البحر المحيط كقطرة يقول ومن مطلعي أي من مشرق نوري العلمي هذا النور البسيط الذي هو نور الشمس، ونور جميع الأنوار ما هو إلا كلمعة خفيفة أدنى ما يسمى لمعة، وقوله: ومن مشرعي البحر المحيط كقطرة له معنيان: إنَّ جميع ما شرع من العلم ليس هو [] (2) من علم الله تعالى، والوجه الثاني: أنَّ كلّ ما ظهر في الوجود، وشرع من البحر المحيط

(1) في الديوان: [حلّ] بدل [وهو].

(2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

458