إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩المتجلّي به الله تعالى الذي هو العلم الإلهى، وتجلّى به على الذات الأحمدية لا يكون كقطرة، وما ظهر للخلائق من نور ما تجلّى به على الذات الأحمدية ليس كقطرة عن
بحره.
قال:
467
-
فكلّي لكلّي طالب متوجه وبعضي لبعضي جاذب بالأعنة يقول: فكلّي: وأي فكلّ جزء من أجزاء ذاتي وقواي طالب متوجه لكلّي، أي لذلك العلم بالتوجّه إليه، وبعضي لبعضي جاذب بالأعنّة: أي بالزمامات التي تقاد بها الدواب، وهذا المعنى قد مضى بيانه أنَّ روحه يجذبها حبّها إلى رؤية أفقها الذي هو العلم الغيبي، ونفسه يجذبها بما شاهده من الحضرات المتجلّية في الموجودات فتطلب نظرها من أفقها الأعلى، وكلّ ذرة من ذراته لتجلّي تلك الحضرات المتجلية في مظاهر الوجود والهة إلى ما ولهت إليه النفس فيجذبها الحبّ بنظرها إلى حبّ النفس إلى ذلك، وإنما يتكرر المعنى باختلاف الألفاظ؛ لأنه يكشف أنّ حقيقة الوجود كلّها تؤول إلى معنى واحد، أي إلى
حقيقة واحدة.
قال:
468 – وما كان فوق التحت والفَوْقُ تحته إلى وجهه الهادي عَنتْ كلُّ وجهة (1)
هو
يقول: وما كان فوق التحت هو فوق كلّ شيء بالمعنى؛ لأنَّه لا يكون شيء إلا ما. فيه علمه، فهو محيط بكلّ شيء، وما كان هذا الفوق هو تحته، أراد الأعلى منه وهو القلم، وأراد أن جميع ما هو تحت اللوح من طبيعة كبرى ناسوتية، وسموات وأرض، وما فيهما وما بينهما، وما فوق اللوح من القلم، أما العرش والكرسي (2) فقد اختلف أهل العلم فيهما فقيل: عرش الله علمه المتجلّي به الذي من نوره وجد النور الأول المحمدي، وقيل اللوح، وقيل فلك محيط بجميع الوجود الكوني، والكرسي فلك تحته، وقيل العرش هو فلك محيط بالموجودات، وهو على صورة إنسان والكرسي رأسه، وقيل الكرسي علم الله المتجلّي به، وبالجملة فهما إن كانا معناهما علم الله فعلم الله غير مخلوق الذي نفسه
(1) في الديوان: [ومن] بدل [وما]. (2) مرَّ الحديث عن [العرش] و [الكرسي].
459