إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠لم تزل عالمة، وإن كان معناهما غير علم الله فهما مخلوقان وداخلان في إشارة قوله: ما فوق التحت والفوق تحته، والمعنى فوق الفوق، وقوله: إلى وجهه الهادي عَنَتْ كل وجهتي: أراد أنَّ الجميع متوجّه بالإتمام إلى توجّه ذات النبي صلى الله عليه وسلم لله؛ لأنّ كلّ شيء متوجه إلى العلم بالله، والإقرار به، والاستسلام لأمره، والافتقار إليه، وبالطاعة له جلّ جلاله في كل شيء، وأما المتوجهون إلى الله بكل شيء لله ذات النبي صلى الله عليه وسلم، فهو بالمعنى الأيمامي (1 قبلة كل شيء متوجه لله.
قال:
وشرح
469 - فَتَحْتَ الثرى فوق الأثيرِ لِرَتْق ما فتقتُ وَفَتْقُ الرَّزْقِ ظاهرُ سُنَّتي يقول: فتحت الثري: أي فإنّي أرى حضرات أحدية الجمع مجملاً وتفصيلاً في كلّ ما كان من شيء تحت الثرى، وهو التراب الثري بالماء وتحته بحر الماء، وذلك يدلك على أنّ الأرض سطحت على بحر الماء، وقد يضطرب فيخرج من اضطرابه بخار صاعد بحرارة الطبيعة فيعلو سحاباً، وينعكس ببرد الهواء ماءً، أو تهلكه حرارة الهواء فيذهب، ويعلو باضطرابه على وجه الأرض فتنفجر [90 و] الأنهار ماء سحابه، وتفجر أنهاره، ذلك يطول به الكتاب. ويحتمل أن يكون أشار بالثرى إلى كرة الأرض، وهو الذرّ الطائر في الهواء، وتراه ما كان منه ممازجاً كرة الماء، وهي الرطوبة التي هي فوق كرة الأرض، فجمع كرة الهواء لرطوبته، وكرة الماء لرطوبة، وكرة الأرض الممازجة لكرة الماء والهواء ثرى فوق الأثير، حذف الواو لإقامة الوزن. وفوق، أي وما كان فوق الأثير، والأثير كرة النار، فذكر كرة النار، وتحتها كرة الهواء، ثمّ كرة الماء، ثم التراب، ثم الامتزاجات حتى صار التراب ثرى، فنبّه في معرض كلامه إلى عظيم طويل شرحه، وما تحت هذا الثرى الأرض كلّها، وما فوق هذا الأثير السموات وما فوقها من العوالم وما فيهن إلى عالم العلم، وفي كلّ ذرة من ذلك أُري حضرات جمعي، وكلّ ذلك جعل كذلك لرتق، أي لأجل ما فتقت لجمع الحضرات الظاهرية حتى تلتقي الرؤيتان إلى علم واحد إلهي ليس شيء خلاء برؤية عيون النفس والروح والحضرات الباطنية الغيبية، وبرؤية عين الروح عن العلم بالله أبداً، وفتق الرتق ظاهر سنتي، أي فتق رتق اجتماع الحضرتين
(1) كذا في الأصل و [س] ولعلّها [الأمامي].
460