إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الذي يوظفه الشيخ ناصر في سبيل تقريب النص، وتجلية مراميه.

وتأسيساً على ما تقدّم فإنَّ ما يقال عن عزلة ثقافية عانت منها الحياة الثقافية في عمان موضوع بحاجة إلى إعادة نظر جادّ وفق المقولات السابقة، والموضوع، بعد بحاجة إلى درس واستقصاء، غير أنَّ ما سلف قدّم شواهد لا تدفع عن (الوهم) الذي يقع فيه بعض الدارسين، وهم يطلقون الأحكام جزافاً، ومن الممكن أن يقال شيء قريب من هذا الكلام عن الجوانب الأخرى من تلك الحياة الثقافية – وهي كثيرة متنوعة – بغية استكمال الصورة، وتقديم المشهد بصورة متكاملة، وعند ذاك ستبدو هذه الصورة على غير ما استقر عند بعض الدارسين تماماً، بل ستظهر وهي مزدانة بالتفاعل، مجلّلة بالتواصل أخذاً بالشرائط الموضوعية لأي حياة فكرية أدبية تريد لنفسها البقاء، والاستمرار، ولم تكن الحياة الثقافية في عمان بعيدة عن ذلك البتة.

-7 -

كتاب (إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ثابت النسبة إلى الشيخ ناصر ابن أبي نبهان الخروصي، ولتحقيق هذه النسبة سلكنا ثلاثة طرق أولها نسبة الكتاب إلى الشيخ عند غير واحد من الباحثين قديماً وحديثاً، وثانيها تصريح الشيخ ناصر نفسه بنسبة الكتاب إليه، وثالثها

ورود عنوانه الصريح في ثنايا الكتاب نفسه، وسنقف عند كل واحد من هذه الطرق تفصيلاً. أما الطريق الأول فهو ورود نسبته إلى الشيخ ناصر عند جملة من العلماء، والباحثين قديماً وحديثاً فنرى ابن رزيق يسمّيه (كتاب تفسير نظم السلوك) (1)، وليس هناك من ضير في اختلاف التسمية؛ فهذه عادة قديمة درج عليها أصحاب كتب التراجم حين يسوقون الكتاب بعنوان، مختصر، مثال ذلك كتاب ابن قتيبة الدينوري (المتوفى سنة 276 للهجرة) في الدفاع عن العرب، ومجادلة الشعوبية فنرى ابن النديم يسميه (التسوية بين العرب والعجم)، ومثله القفطي، والذهبي، والصفدي، أمّا القاضي عياض فيسميه (كتاب العرب والعجم)، ومثله ابن فرحون وابن حجر، أما صاحب العقد الفريد فيسميه (كتاب تفضيل

(1) ينظر الفتح المبين، ص 132.

46