إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

حضرة واحدة، ورؤية جميعها، مع أني أرى هذه الحضرات كما هي على الانفراد، وتلك من تلك الجهة الغيبية كما هي من عادتي ورغبتي؛ لأني أراها بعين [الجميع مع أني أرى الوجود كما هو والحضرات من كلّ شيء، ومع ذلك أرى هذه الحضرات من باب عالم]

(1) الغيب كذلك، أي عيون عقلي حاضرة إلى الجهات كلّها، فافهم.

قال:

470 - ولا شُبهة والجمعُ عَيْنُ تيقن ولا وجهة والأين بين تشتت (2) يقول: ولا شبهة: أي لم يَبْقَ شيء في الوجود إلا ويتجلى لي فيه بقوة الحضور والمشاهدة حضرة أحدية أراه فيه عين تيقن وأراد هنا العين ذات اليقين، وهي حق اليقين، أي ولا حضرة الجمع أراها فيه حقّ تيقن أي بحق التيقن بمظهر مستتر فيه كمظاهره في الوجود لا يراه إلا بمعرفة ما يدل عليه العلم؛ لأنَّ الجمع هو عين تيقن من غير حجاب، ولا جهة له: أي ليس له جهة أتوجه إليه دون جهة، ولا أين بين تشتتي: أي ولا مدة تحيل بيني وبينه فيكون ذلك سبب تشتتي، أي تفرّقي فيما بيني وبينه.

قال:

6

471 - ولا عِدة والعد كالحد قاطع ولا مُدة والحد شرك شترك مؤقت يقول: ولا عدّة هنالك فإنَّ العدد كالحد قاطع، أي مميز بين المعدود، ولا مدة: لأنَّ المدة زمان لها أول وآخر وهو عدد، وذلك تحديد لذلك النور؛ لأنه غير متجزيء بعد

6

ولا بمدة ولا بجهة عني فالحدّ أي والتحديد بالعدد شرك مؤقت أن يكون لي شريك في وقتي ذلك؛ لأنَّه يكون ذلك النور نورين؛ لأنَّه لا بين من وجود الخلاء بين النورين، فيكون الخلاء موجوداً من غير النورين، ويكون موجوداً من غير نور المعرفة بالله، ويكون بذلك شريك لي في أوّل الوجود، وكذلك لو كانت هنالك جهة، أو أين، أي مكان، وموضع، أو متى، أي زمان، ومدة، ووقت، ويوم، وكلّ هذا موجود من نور المعرفة بالله، والعلم به العلم الموجود أولاً من تجلّي صفاته، فافهم ذلك.

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل والزيادة من س. (2) في الديوان: [ولا جهة] بدل [ولا وجهة].

461