إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

حقائق الموجودات، فإنّه متى تكلم المرء باللغة الفارسية علم ما يقوله [كلامه] (1) بلسان الحال من توحيد الله، ودلالاته على كلّ شيء من العبارات التي تدلّ عليه الموجودات من صفات الله، وصفات ذاته، وصفات أفعاله وأحكامه إلى غير ذلك. وقد يتجلى للمرء

من الدلالة من ذلك معنى من هذه المعاني إلى ما فوق ذلك إلى ألف معنى، والنبي يرى من المعاني كلّ ما يدل عليه ذلك، وتعبّر عنه العبارة بلسان الحال كما هو متضمّن فيه في العلم الأول النوري، وفي الحقيقة إنّ ذلك النور العلمي لا يحيط به مخلوق لا نبي ولا مَلَك، وإنّما لكلّ أحد مرتبة، والنبي أعلى مراتب الخلق في تجلّي ذلك النور عليه، وفي إحاطته ما يدلّ عليه كلّ شيء من الموجودات، وذلك العلم هو الذي ظهر بمظاهر الموجودات في الدنيا، وهو الذي يظهر من مظاهر الآخرة، فهذا هو الصحيح من القول وصحٌ أنّما مراد الناظم [كشف] (2) دلالات المخلوقات على قدرة الله وجلاله، وكماله، وجماله، وكرمه ولطفه، وقدرته، وأنّه لا يختلف ما كان في علمه وسيرته في كشف فضيلة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.

قال:

473 - ولا ضد في الكونين والخَلْقُ ما ترى بهم للتساوي من تفاوت خلقة يقول: ولا ضدّ في الكونين أي الأول العلمي والكون الثاني الوجودي (3) والكون الدنياوي والكون الأخراوي، مع أنّ الخلق ما ترى أي كما ترى من تفاوت خلقه، أي خلقهم وخُلقهم، فإنّه للتساوي بين ذلك وبين ما هو في العلم الأول فما كان في الأول فهو الظاهر في الوجود الدنياوي والأخراوي، وكلّ حكم ذلك بالتساوي للعلم الأوّل، ووجه آخر أنه ليس شيء يخالف دلالته في الله دلالة الآخر، فافهم ذلك.

قال:

474 – ومني بدا لي ما علي لَبِسْتُه وعني البوادي بي إليَّ أُعيدت يقول: وقالت، وفيه تقديم وتأخير، وتقديره وما لَبَسته - بفتح اللام، والباء - علي - بفتح

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (3) في س: [الوجود]، وما في الأصل يستقيم به الكلام.

463