إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥(1)
477 - ومن أفقي الداني اجتدى رفقي الهدى ومن فرقي الثاني بدا جَمْعُ وحدتي يقول: ومن أفقي الداني اجتدى أي طلبوا جدوى الهدى، أي طلبوا إعطاء الهدى، رفقي: أي أصحابي أهل الإيمان المخلصين لله بجميع الطاعة التي تعبّدهم بها، ومن فرقي الثاني [أي ويطلبوا الهدى من فرقي الثاني] (2)، وهو ظهوري عليهم كأني بلا جمع وحدتي، أي كأني لا أشاهد تلك الحضرة فأكثرهم لا يعرفونني إلا بهذه الأخلاق الظاهرة التي هي في الظاهر لا يصح معها أن أكون لا أغفل طرفة عين عنها؛ في قلوبهم تجتمع الأشياء في قلب كما قال الله مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (3) فهم يهتدون بظاهري، وأهل الحقيقة، وبواطن جميع أهل الإيمان من أهل السموات والأرض، مَنْ عَلِم ومن لم يعلم، يطلبون هدى باطني الذي هو ذلك العلم.
قال:
لأنَّه
لا
478 - وفي صَعْقِ، دَا الحس خرت إفاقةً ليَ النَّفْسُ قبل التوبة الموسوية يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره ومشاهدتي في العلم الأول في صعق موسى ال بسبب رؤيته بحاسة العين دك الجبار الذي هو من عالم الحسّ، أي المحسوسات، خرّت لي: أي إلى النفس طائعة مذعنة إلى ما أريده بها إفاقة، نصب إفاقة للمفعولة له، أي لأجل إفاقة حصلت لها حين شاهدت بالعلم فلم تصعق؛ لأنها لو صعقت لذهب عقلها عن المشاهدة، ولم تذعن منجرة بالطاعة؛ لأنّ المراد بها دوام المشاهدة، وأنا أشاهد الاندكاك في ذلك العلم قبل ظهور التجلي على موسى ال، وقبل ظهور التوبة الموسوية، وأراها في ظهورها لموسى لقوله: [لو كُشف الغطا ما ازددتُ يقيناً].
قال:
479 - فلا أينَ بعد العين والشكر منه قد أفقتُ وعَيْنُ العين بالصحو أضحَتِ يقول: فلا: أين أي انتهيت إلى مقام لا مقام لأحد غيري فليس فيه لأحد أن يفيق إلى أين، إذ لا أين بعد العين، أي بعد حصول عين الشيء وعين المقصود، يقال للمرء إذا
(1) في الأصل و [س]: [فرقتي] بدل [وحدتي]، وأثبتنا ما في الديوان لتلاؤمه مع السياق والشرح معاً. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (3) الأحزاب، الآية 4.
465