إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧الباب السادس عشر
في المحو المحمدي والصحو ونتائجهما [91 ظ] بلسان مقامه، وكماله.
قال:
480 - وآخر محوِ جَاء خَتمي بعده كأول صخو لارتسام بعدة يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقدير البيت وآخر محو ختمي في مراتب الرسل والأنبياء والأولياء جاء بعده في حقي، ومشاهدتي لحضراتهم تلك كأني في أول صحوي الأول الذي حيث لم أدخل في فناء الذات في الحضرات بعد أصلاً، وذلك أنَّ الصحو في اصطلاح أهل هذا العلم (1) في التسمية على وجهين الصحو الأول: القيام بأداء كمال الطاعة لله تعالى بالشريعة والحقيقة، باللازم والمندوب فيهما عملاً وتركاً، إلا أنه لم يسلك طريقة وسائل التجريد والمحبة ووسائل المكاشفة للحضرات الإلهية، فهو في مقام الصحو والمحو معهم هو محو الحجب والأغيار ومن رؤية نفسه بالرؤية إلى حقائقها علماً توحيدياً يرى الله تعالى بصفاته في كلّ شيء يراه بقوة الحضور والمشاهدة، وبقوة المحبة لله تعالى، والرغبة إليه، ومحو حبّ الأغيار إلا ما يحب الله تعالى له أن يحبّه فهذا هو المحو الأول، ولكل مقام محو، وكلّ مقام هو على درجات كثيرة، وذلك معنى قوله لارتسام بعدّة أي ثبوت رسم المحو، والصحو أنّهما بعده مراتب كثيرة، وأنّ لكلّ ذات امرئ مقاماً (2)، ومعلوم أني أول السابقين إلى الله تعالى، وأول العابدين يوم كنت نوراً في أول الإيجاد، وإمام المتوجهين، وأفضل الخلائق أجمعين، وهذا هو الدليل على أنَّ آخر مراتب محو ختمي للأولياء هو أول درجات صحوي، ومن بعده درجات محوي، فلو لم يكن اسم المحو على درجات لم يكن لي ذلك فضل فيه عليهم.
(1) مر الحديث عن الصحو.
(2) في الأصل و [س]: [مقام]، وما أثبتناه الصواب.
467