إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

بيان

فالمحو الأول والفناء فيه هو مثل الحضرة والحضرتين إلى تمام الحضرات الظاهرية بأسمائه الفعلية، والمحو الثاني هو مثل المحو والفناء فيه بتمام مشاهدة الحضرات الباطنية بالأسماء المشتملة على اسمه الباطن، والمحو الثالث والفناء في مشاهدة الحضرات كلها جملة واحدة متعدّدة، وهي حضرة الجمع، وجمع الجمع، وهذا المحو هو آخر مراتب السالكين، والمحو الرابع محو النبي، وهو أن يرى حضرات الموجودات السفلية، والعلوية، واللوحية، والعلمية والعلمية الأولى كلّها في رؤية واحدة، إلا أنه تذهب رؤيته عن المظاهر في محوه، وتبقى رؤيته في العلم الظاهر في المظاهر ويراه هو الذي يراه في

أفقه، فافهم ذلك.

قال:

48 – ومأخوذُ مَحْو الطَّمْس محقاً وَزَنْتُه بمحدودِ صَحْوِ الحَسَ فَرْقاً بِكَفَّةِ يقول: ومأخوذ: أي الذي أخذه محو الطمس محقاً بفناه عن كلّ شيء سوى الحضرة المحبوبية في مقام جمع الجمع، أي الجامع بين الحضرات الظاهرية والباطنية، وزنته في احتجابه عن رؤية حضرتي، وزنته محوي ومحقي بمحدود بمقطوع صحو الحسّ، أي بإلقائي عن جميع المحسوسات فرقاً: أي مفارقاً لها منفضّاً صحوة عنها لم تبق فيه بقية رؤية إليها لفنائه عنها، وهي المرتبة الأولى في الفناء في مراتب الفرق في الحضرات الظاهرية، فلما وزنتهم في عدم مشاهدتهم لحضرتي، وفنائي، ومحوي، وطمسي، ومحقي وجدتهم على بعد هؤلاء أهل الفرق من مرتبتي، وقرب أولئك أهل الجمع لحضرتي كلهم في كفة واحدة، فإنّ الطالب لرؤية البيت الحرام [بين الناس] (1) السالك إليها من أقصى بلدان المغرب الواقف، والواصل إلى الحديبية في عدم المشاهدة لها بالسواء.

بيان

وفي اللغة أنَّ المحو إزالة الأثر، والطمس هو المبالغة في الإزالة، والمحق الإعدام أصلاً، وفي اصطلاح أهل التحقيق أنّ المحو رفع أوصاف العادة، وذهاب للعلة التي

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من سر

س.

468