إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

بوجودها توجد أوصاف العادة، وبذهابها تذهب، والطمس (1): رفع جميع الأوصاف، والمحق: الاستهلاك، وبيان ذلك أنَّ المحو محو المألوفات النفسانية، والباعث إليها، والطمس [92 و] ذهاب صفات النفس، وتجريدها حتى لا تكون لها إرادة إلا فيما يحبّه لها، وفيها مكونها، والمحو محق صفات الروح من طلب الحظوظ الدنياوية والأخراوية، حتى لا تبقى لها إرادة، ولا محبة إلا فيما يحبّه.

قال:

482 – فنقطةُ عَيْنِ الغَيْن عن صحوي انمحت ونقطة عين العين محوي ألغت يقول: وقد مثل رؤيته إلى عين أي ذات حضرة أحدية جمع الجمع، أي ذات ذلك العالم العلمي الأول الموجود في أول الإيجاد مثل رؤيته إلى عين الشمس، أي ذات الشمس، ونفسها الآن عين الشيء ذاته، والعين عين الإنسان التي ينظر بها، والعين حرف غير منقوط والغين المنقطومة اسم للغيم وهو السحاب الرقيق (2)، والغين حرف منقوط، واستعار نقطة حرف الغين من غين السحاب إلى النقطة الصغيرة من السحاب التي هي مثل نقطة حرف الغين التي (3) في الكتابة، واستعار نقطة الغين التي هي عين الإنسان من رَمَد أو من علة، فإذا عرفت ذلك فهو يقول: فنقطة حرف الغين التي تنقط بها في الكتابة كلمة الغين، وهو الغيم الذي هو في قلته مثل نقطة كلمة اسمه امحت عن صحوي، أي عن رؤيتي ومشاهدتي، وعن أفقي الذي هو العالم العلمي النور الأعظم، ومن لم يكن من الغين، أي من سحب الحجب حتى نقطة، ولا أقل منها، ولا شيء أبداً حائل بينه، وبين المشاهدة لم يَرَ إلا العين، أي ذات العلم الذي به يرى الله بصفاته بقوة الحضور، والمشاهدة، وأما الذات فإنّها لم تتجلَّ (4) حتى لذلك العلم المجرّد، فلذلك لا يرى به، ولا يراه أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنَّ ذلك العلم [هو العلم] (5) الخالد الباقي الذي

من

(1) الطمس ذهاب سائر الصفات البشرية في صفات أنوار الربوبية، أي تفنى صفات العبد في صفات الحق تعالى، ينظر. موسوعة الحفني، ص 855، وموسوع عة العجم، ص 581، وما قدمه الشيخ ناصر من تعريف للطمس أوضح مما هو في الموسوعتين، وأكثر قرباً للفهم. (2) هو كما ذكر الشيخ ناصر، ينظر العين للخليل، ص 619. (3) [التي] ساقطة في الأصل، والزيادة من س. (4) في الأصل و [س]: [تتجلّى].

(5) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

469