إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

فإن شاهد المشهود لم ينظر الورى لما قد يرى يدهش النفس والقلبا (1)

قال:

483 - وما فَاقِد في الصَّحْو والمحو واجد لتلوينه أهل لتمكين زُلْفَة يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره وما واحد، أي وليس سواء هذا فاقد الصحو، وهذا فاقد في المحو، والفاقد هو الغائب؛ لأنَّ الغائب في المحو هذا الذي غابت رؤيته عن رؤية المحسوسات إلى الحضرة المحبوبية، والغائب في الصحو بعد المحو في حضرة أحدية جمع الجمع ترى الحضرات في كلّ شيء، ويراها كذلك في برزخية العلم الأول فيراها رؤية واحدة، ويرى المحسوسات على حقيقتها لقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (2) فليس ذلك هو أهل لتمكينه في زلفة، أي في قرب هذا المقام، لتلوينه، أي لأجل كثرة بعد وتعداد مراتب تلوينه إلى أن يصل هذا المقام، وهيهات أن يصله أحد غيري.

قال:

4 48 - تساوى النشاوى والصحاةُ لِنَعْتِهم برسم حضور أو بوسم حظيرة يقول: تساوى في المنع عن مقام التساوي، وهم السكارى بحبّ الله، والصحاة بعد محوهم الذين هم لم يسكروا في الحب أصلاً، ولم يمحوا صفاتهم من أهل الإيمان المخلصين لله تعالى لنعتهم، أي لوصفهم كلّهم جميعاً الحضور، أي بثبوت

برسم

الحضور، والمشاهدة في صحوهم بعد محوهم للحضرات التي هم فيها دون مشاهدة حضراتي منهم في هذا، والموصوفون بوسم الحضرة، أو بعلامة المنع أصلاً من أهل الظواهر كلّهم صاروا سواء في المنع القريب والبعيد، مع تفاوت درجاتهم في القرب تفاوتاً كثيراً، وذلك كما مثلناه في رؤية البيت الحرام من كان بالحديبية، ومن كان بمصر ولم يرها من قبل، فكلاهما في الحرمان سواء.

(1) هذا بيت من قصيدة (حياة المهج) للشيخ أبي نبهان جاعد الخروصي الله، ينظر شرح حياة المهج، ص 138،

وينظر شرح البيت هناك فهو من صنع أبي نبهان نفسه.

(2) النجم، الآية 17.

471