إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

يقول:

485 - وليسوا بقومي مَن عَلَيهِم تَعاقَبَتْ صفات التباس أو سماتُ بَقيَّةِ يقول: وليسوا بقومي بأصحابي القاربين قربي في هذا السلوك الحبّي، الغير اللازم عليهم فرضاً ولاندباً من تعاقبت عليه صفات التباس تلبس عليه، أي تحجبه عن مشاهدة الحضرات الإلهية، أو يكن فيه سمات، أي علامات بقية من صفات نفسه لم يتجرد بالكلية عنها، وإن كان هو من جملة أصحابي، ولكنَّ أهل المحبة قوم، وأهل الظاهر (1) قوم، فهم من قوم أهل الظواهر، وليسوا هم من قومي في هذه الطريقة.

قال:

486 - ومَنْ لم يَرِثُ عنّي الكمال فناقص على عقبيه ناكص في العقوبة يقول: ومن لم يرث مني الكمال في كل شيء من الكمالات فهو ناقص فضله عن رتبة من ورث الكمائل، وناكص أي منثن (2) على عقبيه، أي على ورائه، راجع في العقوبة، أي عقوبة الحرمان على نيل تلك المقامات لا عقوبة الآخرة؛ لأنّه لم يرد بهذا هنا العاصين

الله تعالى.

واعلم أنه ليس شيء أعظم من السلوك إلى الله بعد أداء اللازم والمندوب بالمحبة لله تعالى لأداء حق الربوبية من العبودية، فإنَّ الله تعالى مستحق للعبادة، لا لأجل المحبة وصدقها ولكن لاستحقاقه من العباد، فهو يعبده ويحبه لأجل استحقاقه، ولأجل لزوم ذلك عليه لا لأجل أنه يحبّه؛ إذ لو كانت المحبة علة لوجود الطاعة لوجب أن يعبد الأب ولده ولو عبد المرء ربّه، وقد تجلّى له في نفسه خوف النار، ولم يجد لنفسه في عبادة الله رغبة ولا محبة، وإنَّما يجدها كارهة لذلك، ولكن كلَّفها حتى أدّى لله الطاعة كلها بالتكليف ما كان ذلك في الحقيقة عن محبة، ولكان عند الله من المخلصين، فصح أن المحبة من الوسائل، والسلوك بها عبادة لله تعالى من أقرب الوسائل إليه، ولكن قد [93 و] يكون في وسائل الشريعة على الانفراد ما هو أفضل منها مثل تكليف المرء نفسه لتعليم العلم، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في موضع لزومه أو نفله، وإقامة

(1) في س: [الظواهر] بدل [الظاهر].

(2) في الأصل و [س]: [منثني].

472