إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

يقول: وفيه تقديم وتأخير، وما في بكسر الياء وتشديدها- بقية من الحجب بقدر ما يفضي -بالفاء- أي تجاوز بي للبس أي للحجاب، وأراد إليّ حجاب بمعنى، أو يحيل بيني رؤية الحضرات، وما فيء - بالهمز - أي ولا ظلّ لي أي ولم يَبْقَ لنفسي ظلّ حجابي من الأغيار أشاهده دون أن أشاهد فيه الحضرة. يقضي أي يحكم عليَّ بفتح الياء وتشديدها بفيئة، أي برجعة عن الصحو إلى رؤية ذلك وإن رأيته فإنّي لا أرى فيه إلاّ

التحقيق.

قال:

بين وحي

وصيغة

488 - وماذا عسى يلقى جَنان و ما به يفوه لسان يقول: وماذا: أي وما بقيته أنَّه لم يبقَ منه في شيء ماذا، ما هذا فيه عسى أن يكون قد بقي، ويلقى ذلك جنان، أي قلب أحد من العباد بين وحي وصيغة، أي ما عن وحي يوحى إليه، وإما عن صفاء فكرة يمكن أن يتطلع وما به يفوه لسان أي مما لم يفه به لسان فيما مضى، كلا على التحقيق أنه لم يبقَ شيء، وليس لعسى في قولي مدخل.

قال:

بساط السوى السوى عَدْلاً

489 - تعانقت الأطرافُ عندي وانطوى حكم السَّوِيَةِ يقول [93] أنا في تلك الحضرة، ومشاهدتي قد تعانقت الأطراف، أي الابتداء والانتهاء، والأولية والأخروية، والموجودات والحضرات كلّه صار عندي في ذلك العلم البرزخي الأول، أراد ذلك كله وأنا ذلك، ولا غيري ولا شيء معي، إذ كان الله ولا شيء معه، ثم كان ولا وجود إلا أنا الذي أوجدني أوّل الأشياء علماً برزخيَّاً من نور تجلي الصفات، فلم يكن العلم هنالك محجوباً بأغيار عن مشاهدة الله بالصفات، بل ذات العلم وحده، ولا ذرّة من المخلوقات، وانطوى بساط السوى، أي رؤية الموجودات، ورؤية ذلك الأفق بالسوى، ففي هذا العالم، وفي هذه الحضرة قبل إيجاد الوجود يبطل حكم الشوى، إذ ليس هناك وجود حتى تكون رؤيتهما بالسوى عدلاً، أي بحكم الشوية، أي بحكم اجتماع ذلك النور الذي لا يجزؤه حكم كون شيء، فإنّه لو كان هناك وجود غير ذلك العلم شيء، ولو مثل مثقال ذرّة لكان متخيراً بالغيرية بقدر ذلك الجزء، ولابد أن

474