إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥يكون فيه خلل غير العلم خالصاً غير متحد بقدر ذلك الجزء، فهو شيء لا يتجزأ.
قال:
490 - وعاد وجودي في فنا ثنوية الـ الوجود شهوداً في بَقَا أحديتي يقول: وفيه تقديم، وتأخير، وتقديره ولما رأيت شهودي في العلم البرزخي لا وجود لغيره من الموجدات، وعاد أي وثم رجع شهودي، أي رؤيتي ومشاهدتي في ثنوية، أي في رجعتي إلى فناء وجودي في جميع الموجودات وشهودي الأول، وشهودي إلى وجود نفسي، ووجود جميع الموجدات من وجودي لكلّ ذلك ليكون شهوداً في بقاء أحديتي؛ لأنَّ هذه هي مرتبتي، ولا أنزلها أن أكون كذلك.
قال:
491 - فما فوقَ طَوْرِ العقل أوَّلُ فَيْضَةٍ كما تحتَ طورِ النَّقْلِ آخِرُ قَبْضَةِ 492 – لذلك عن تفضيله - وهو أهله - نهانا على ذي النون خَيْرُ البريَّةِ يقول: فما فوق طور العقل: أي عقل العلم الأعلى، وفوقه هو العلم البرزخي هو أول فيضة بالفاء ثم الياء- أي أول فيضة من تجلي صفات الله تعالى علماً برزخياً هو نور المعرفة، وأراد هنا بالطور المرتبة وهو كما تحت طور النقل، وطور النقل هم الأنبياء بما ينقلونه (1) عن الله، والعلماء بما ينقلونه (2) عن الأنبياء، وبعضهم عن بعض، وعن عقولهم من الحق، والطور هنا التركيب الحسن كما يقال: فجاء تركيبه على طور عجيب، والطور جبل موسى ال الذي ينزل عليه فيه الوحي فينقله للناس عن ربه، ويمكن أنّه استعاره اسماً للأنبياء والعلماء، وقوله: آخر قبضة إشارة إلى قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ (3) وجميع ما في أفق العلم من العلم وما في الوجود بأسره، وما جاء به الرسل والأنبياء والعلماء المحقون كلَّه إنَّما الدلالة معرفته وعبادته، والكلّ في الحقيقة هو في فيضة واحدة ومعنى واحد، وهو حقيقة واحدة فما هو أول فيض، وما هو آخر قبضة -بالقاف- أي هو آخر في التدبير، وأما هو في الحقيقة لا أول للفيضة ولا آخر لها، ولكن لها أول وآخر في
(1) في الأصل و [س]: [ينقلوه]، وما أثبتناه هو الصواب. (2) في الأصل و [س]: [ينقلوه]، وما أثبتناه هو الصواب. (3) الزمر، الآية 67.
475