إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

التدبير، فيصح أن يستعار لآخر التدبير آخر قبضة بالقاف والباء الموحدة- ولأول التدبير أول فيضة بالفاء، والياء المثناة التحتية وأنَّه كله بمعنى واحد، ومن حيث حققت العلم من فوق العلم، أو من تحته إلى السموات، أو من الأرض، ومن تحت نجومها فالعلم لا يختلف على حال، ولذلك قال: [لا تجعلوني أقرب إلى الله تعالى من أخي يونس حين غيبه الحوت في قرار البحر وحين عرج بي إلى السموات] (1) ويريد بذلك أيضاً نفي قرب المسافة لأن يكون الأعلى أقرب إلى الله تعالى من الأسفل، وإلا فمعلوم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من النبي يونس، وكذلك لم يقل: لا تجعلوني أفضل، بل قال أقرب ليدلهم على ذلك.

قال:

493 - أشرتُ بما تقضي العبارة والذي تغطى فقد أوضحته بلطيفة (2) يقول: [94 و] أشرت بما تقضي العبارة، وإلا فالأمر أجلُّ من أن يحصي أحد كشفه، يقول: وبعض الذي تغطى من العلم، أي خفي فقد أوضحته بنبذة لطيفة وإلا كيف يقدر أحد أن يصف شيئاً، والله يقول: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنَفَدَ كَلِمَتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾ (3) وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَعْلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللهِ﴾ (4) وقد ضرب الله مثلاً بأقل مما تخبر عنه

الحالة تقريباً للإفهام فافهم.

قال:

494 - وليس أَلَسْتُ الأمس غَيْراً لمن غدا وجنحي علا صبحي ويومي وليلتي (5) يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره وليس الأمر، أي وليس الخطاب الماضي بالأمس معناه للماضي من الله تعالى لآدم ولأولاده ونسله ممن لزمهم التعبد منهم حين خاطبهم الله عموماً بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ (0) أي من ظهور آبائهم حين

(1) ينظر صحيح البخاري، الحديث 3395، وصحيح مسلم، الحديث 2377، باختلاف. (2) في الديوان: [تعطي] بدل [تقضي].

(3) الكهف، الآية 109.

(4) لقمان، الآية 27.

(5) في الديوان: [غدا] بدل [علا].

(6) الأعراف، الآية 172.

476