إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

6

إذ لا تفرقة هنالك بأيام، إذ اليوم والليل والجنح، وهو الظلمة، والصبح كله هناك أراه لأنه علم محض لا وجود لشيء غيره من الموجودات، وقيل: معنى فجنحي

غدا صبحي: أي غيبة علمي هنالك هو ظلمة على الخلق لا يراها، ولا يراني فيها كما أنا هنالك حقيقتي غيري وغدا ذلك العلم ونوره بظهوري في الشهادة هو صبحي، ويوم الذي ظهرت فيه كأنه نهار معهم، وأنا باق في ليلتي في ذلك العلم المظلم على قلوب

الخلق مشاهدته.

قال:

495 - وسر بلى لله مرآة كشفه وإثبات معنى الجمع نَفْي المعيّة يقول: وجميع ما سيكون في الوجود فكان إنّما كونه ذلك كالمرآة التي تقابل بها الصور، وكذلك سرّ [بلى] أي جواب [ألست بربكم [94] قالوا: بلي] جواب الله تعالى، أرى الجواب والسؤال في حال واحد في نور غير متجزء، وقولهم في الوجود جواباً [بلى] لله، وسؤال الله لهم ظهوره في الوجود هو كالمرآة في ذلك العالم، وهذا صحيح، ولا يصح غيره؛ لأنّ علم الله تعالى لا يختلف، وأراد أنه يراه في وحدة الجمع، وإثبات معنى الجمع، أي معنى حضرة الجمع، وهي حضرة ذلك العلم البرزخي هو نفي المعيَّة، أي هو أن ينفي أنه كان ذلك النور ولا شيء معه، والموجودات أصلاً وإن أشركت فيها شيئاً أنه موجود معه فقد أثبت أنه شيء وجد بغير علم الله، وإن أثبت أنه لا شيء، ولكن وجد ذلك قبل العلم فقد أثبت أنه بغير العلم، وأما أن يكون هو العلم الأول وهو هو العلم الأول الذي قلنا، وإن قلت: نعم أوجد بالعلم شيئاً قليلاً، ثم وجد العلم بعده، قلنا: لا يصح تجلّي صفات الله يكون شيئاً غير عظيم، ثم يتجلى بعد ذلك عظيماً، هذا ما لا يصح، ولو كان كما قلت لما قال للقلم: اكتب جميع ما سيكون بعد ما أوجد البرزخ العلمي والقلم واللوح، مع أنّ اللوح لم يوجد إلا من فيض القلم حين الأمر، وأيضاً لو فرض إمكان وجود بعض العلم فكان كوناً ثم وجد العلم فكان معه ذلك الكون، فلابد إما أن يتساويا في العظمة والكمال وأن يختلفا، فإن اختلفا فإن كان الأول أعظم فهو المقصود، ورجعت إلى أنَّ العلم هو الأول ولم يكن كما (1) هو في العلم الذي كوّنه؛ لأنه زاد وإن كان الآخر

(1) في الأصل [كلما]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمها مع السياق.

478