إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

أعظم، فكيف يكون أفضل شيء خلقه الله النبي الله إلا من نور علم هو الأعظم، فإن كان

الأول لم يجمع الكمال ولم يكن في الوجود شيء كامل الجمال الإيجادي، وإن كان من الآخر فالسابق أفضل، ولم يجز مرتبة السبق، فصح أنّ أول ما خلق الله تعالى نور المعرفة من تجلي صفاته نوراً برزخياً غير متميز، ولا متجزئ، ولا وجود لشيء من الموجودات غيره، وهو نور النبي لا يرى حقيقة إلا وهو لم يزل مشاهداً لله بتجلّي صفاته، ولو لم يتجلَّ (1) الله عليه لحظة لانطمس الوجود من ساعته، فكان لا شيء تعالى الله علواً كبيراً، فإن قلت: يتجلى الله بالصفات. فأقول: هو كما يتجلّى بالصفات في عقول أهل العلم به، وكيف لا يتجلى بالصفات، ولو ثبت أنه لا يتجلّى بالصفات لثبت أنّ الله تعالى لا يعرفه أحد بصفاته، وبطل وجود التوحيد، وصار كلما وصف الله به من الحق هو ليس كذلك، ووقع الشرك بالله، تعالى الله علواً كبيراً.

قال:

496

- فلا ظُلَمْ تُعْشى ولا ظُلْمَ يُختشى ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي يقول: فلا ظُلَم - بفتح اللام، وبضم الميم وتنوينه، أي في تلك الحضرة لا ظُلم ليلية تغشى، أي تغطي بسواد ظلمتها، ولا ظلم أي ليس هنالك ظلم وبغي وفساد يختشى، أي يخاف منه، وإن كان علم هذا كلّه في تلك الحضرة، ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي، أي ولأجل كمال جمال ذلك النور الذي هو نوري أطفأت نار نقمتي، ولذلك ظهرت بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً (2)، وظهرت بكمال الأوصاف، فذلك النور هو الذي أطفأ نار نقمتي؛ لأني لو لم أكن كذلك في اتصافي في تلك الحضرة قبل الظهور لكان بي نقمة عن الوصول إلى تلك حين الظهور إلى عالم الدنيا، ولكنَّ ذلك النور أزاله نيران الحجب التي هي نقمة لي عن الوصول فيكون بهذا الاعتبار لقوله هذان المعنيان أحدهما لنفسه، والآخر لغيره، وغضبه على الكفار من تمام كمال رحمته ونعمته، فافهم.

قال:

497 - ولا وَقْتَ إلا حيثُ لا وقتَ حَاسِبٌ وجود وجودي من حساب الأهلة

(1) في الأصل و [س]: [يتجلّى].

(2) في الأصل و [س]: [رؤوف رحيم] بدل [رؤوفاً رحيماً)، وما أثبتناه الصواب.

479