إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: ولا أرى هنالك وقتاً حاسباً من حساب الأهلة كالساعات والأيام والشهور والسنين، والدهر، إلا حيث: أي إلا قولي حيث وجود وجودي، ولا وجود لغيري من الموجدات والمراد حيث كذلك أنا لا هو وقت [95 و] فإني لم أرد بحيث أي وقت؛ لأنّ الوقت وغيره، وكلّ ذلك موجود منه بعد أن ظهر في قلم
ولوح ومكونات.
قال:
498 - ومسجون حَصْرِ العَصْرِ لم ير ماورا
ء
سجيته في جَنّة أبدية (1) يقول: ومن كان مسجون حصر أي مسجون سجن رؤية العصر، أي الزمان وما يحتاج إليه فيه، مشغولاً عن تفتيش الأسرار الإلهية بحثه في علم الله تعالى، ومشاهدته للحضرات الإلهية لم يَرَ - بفتح الياء، وإشباعها مدّة لإقامة الوزن- أي لم ينظر إلى ما وراء سجيته، أي أخلاقه التي هي طبع في جنَّة أبدية، ألم تر (2) عقله سارحاً في فضاء الحضرات الإلهية، والاتصاف بها؛ لأنَّها. الصفات الخالدة الأبدية. هي
قال:
44 - قبي دارت الأفلاك فاعجب لقطبها الـ مُحيط بها والقُطْبُ مركز نُقطة يقول: فبي دارت الأفلاك يعني لما كانت جميع الموجودات أفلاكاً، وأرضاً، ونباتاً، وحيواناً، وكلّ شيء في الوجود كلّه بدلالته في العلم هو العلم هو الذي أنا أراه، وأشاهده فكنت أنا إمام المحققين والمسبحين، وكلّ شيء إنّما هو مقبل إلى ما أنا مقبل عليه، وناظر إلى ما أنا ناظر إليه، فلا غرو فقد دارت وأحاطت بي الأفلاك، وجميع الموجودات؛ لأني قطبها في العلم والمحيط، والمحقق لعلومها والقطب مركز نقطة، أي معنى القطب مثل مركز نقطة تدور عليها، فلو نقط المرء نقطة من قلم في قرطاسه لكانت قطباً لكلّ ما هو حولها منها إلى جميع الجهات، ثم جميع السموات، ثمّ كلّ شيء، فاعجب أنت كنت مركز نقطة لجميع الوجود، فكل حقائقها تدور على حقيقتي فصرت في الصورة كأني أصغر منها، وأنا مع ذلك محيط بجميع حقائقها، فهي مثل النقطة مع تحقق علمي.
(1) في الديوان: [الأبدية] بدل [أبدية].
(2) في الأصل و [س]: ترا]، وما أثبتناه هو الصواب.
480