إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٨١قال:
-500
بدلية
- ولا قُطب قبلي عن ثلاث خَلَفْتُه وقطبية الأوتاد الأوتاد عَنْ يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره ولا قطب قبلي فأكون قد خلفته بعد موته عن الثلاثة الأوتاد بعد موت قطبهم الرابع، فأكون أنا عنه بدله منهم؛ لأن القطب واحد من الأربعة الأوتاد على أركان الدنيا شرق وغرب وجنوب و شمال وقيل واحد من ثلاثة لتكون الأوتاد قطباً وإمامين (1) كلا، ولا قطب قبلي إنّما قطبية الأوتاد عن بدلية، يقول: إِنَّما بقية الأقطاب منذ خلق آدم هم عن بدليتي أنا وإن بعثت آخر الأمم ففي الحقيقة أنا أول الموجدات، ومعنى القطب (2) هو المركز الذي تدور عليه الأشياء كقطب نجم الجاه قطب لجميع النجوم، ودوران السموات وقطب الرحى مسارها الوسط، والقطب من الناس هو الذي كمل في زمانه في جميع الأرض علماً وعملاً وحباً لله تعالى قد ترقى (3) في حضرات الجمع، فالنبي قطب الرسل، والملائكة، والأنبياء، والأولياء، جميع الوجود، بدليل إحاطته بما فيه من العلم، والقطب يسمى الغوث لإغاثة العالم به، ثم الأوتاد الثلاثة فيكونوا بقطبهم أربعة، وهم قطب الأبدال السبعة والأربعون النجبا، وكلّما مات واحد من هؤلاء الأوتاد، ومن هؤلاء الأبدال قام غيره بدله، فإذا مات القطب رفع الله من الأوتاد قطباً، ويرفع من الأبدال وتداً، ورفع بعض النجباء (4) بدلاً، وبعض الأولياء نجيباً، ولذلك
وجميع
(1) في الأصل و [س]: [قطب وإمامان]، وما أثبتاه الصواب، والإمامان الواردان في المتن هما أخص من الأبدال، أي أرفع درجة، ينظر موسوعة العجم، ص 122، و، وسيأتي الحديث عن الأبدال. (2) يتحدّث الشيخ ناصر، وما سيأتي بعد قليل عن التنظيم الذي يعتمده التصوف في ترتيب الأشخاص داخله، فهناك القطب وهو صاحب أعلى الدرجات في الطريقة، وهو رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم في زمان، ويسمّى الغوث أيضاً باعتبار التجاء الملهوف إليه، وهو ما يقرره الشيخ ناصر أيضاً في النص، وهناك الوتد والأوتاد، وهم الرجال الأربعة الذين على منازلهم الجهات الأربع من العالم بهم يحفظ الله تلك الجهات لكونهم محل نظره سبحانه وتعالى، وهناك الأبدال وهم أعوان القطب وعددهم كما ذكر الشيخ ناصر سبعة وأربعون، سبعة أمناء، وأربعون هم الأبدال، وسمّي [بدلاً] لأنَّه إن سافر عن موضعه ترك جسداً على صورته، حياً بحياته، ظاهراً بأعمال أصله، بحيث لا يعرف أحد أنَّه فُقد، وللصوفية كلام يطول عن هذا الأمر، والشيخ ناصر راسخ العلم به، وفي المتن تفصيل عميق لهذا الأمر، ينظر عن هذه المصطلحات: موسوعة الحفني، ص 665، وما بعدها، وص 913، وما بعدها، وص 996، وموسوعة العجم، ص 140، وص 759، وما بعدها، وص 122، ومما يذكر هنا أنَّ القطب يعرف الأبدال والأوتاد جميعاً، وهم موضع نظره، وسنقف عند هذا الترتيب في موضع قابل. (3) في الأصل و [س]: [ترقا]. (4) النجباء: جمع نجيب وهو كريم الحسب أو الذي يُحمد في نظره، أو في قوله، وهم قائمون بإصلاح أحوال
481