إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

قال: عن بدلية، فاكتفى بذكر الأبدال بتورية البدلية ليعم ذكر التبدل في الكل بما ذكرناه هكذا معنى نظمه، ونحن نقول الله أعلم فإنّه هذا يمكن وجود صحته، ويمكن أن يكون هؤلاء السبعة والأربعة صحيحاً ولكن بدون ما ذكروه، وهذا لا يمكن إنكاره؛ لأنه لابد أن يتفاوت (1) العباد في كل حين حتى يكون أفضلهم في علمه تعالى هو قطب زمانه، ولابد أن يكون بعده اثنان، وثلاثة، وأربعة، وسبعة وأربعون (2) فإنّ هذا مما لا يصح إنكاره؛ لأنَّه حق ظاهر كالشمس في يوم لا غيم فيه، وناكره ناكر لعلم الله تعالى بعباده؛ لأنه [95] لابد أن يكون عالماً بالأفضل، ثم الذي يليه إلى الأربعين فيكونوا هم المشار إليهم، وما كان دونهم فهم من عامة المؤمنين، ولا يجوز الإنكار علماً هذه الصفة؛ لأنَّه إنكار لعلم الله تعالى بالأفضل من فى الدنيا، والله بكل شيء عليم (3).

بيان

واعلم أنَّ التصوف لا ينبغي للمرء أن يهمله، وإن لم يقدر على الوصول إلى كمال درجاته فليتوسل إلى الله تعالى به بما قدر كما يتوسل بالنوافل الشرعية، وليس حقيقة التصوف كما ظنّه من لا علم له به أنه السياحة في الأرض، بل حقيقته الانقطاع إلى الله تعالى في كلّ شيء مع لزوم الاستقامة في كلّ شيء، ثم التوسل بعد ذلك إما بطريق تجريد النفس من صفاتها الذميمة أصلاً، ثمّ تحليتها بمقامات درجات أعمال الإيمان الوسائل بعد كمال الطاعة بأداء اللازم والمندوب اعتقاداً وفعلاً وتركاً، والاستقامة في الورع، والزهد والتقوى واليقين والنصيحة ثمّ إخلاص التوكل، والتفويض، والرضا، والخوف، والرجا، والتعظيم، والهيبة، والخشية والسكينة والوقار، والتضرع إلى الله،

الناس، وحمل أثقالهم لاختصاصاتهم برحمة فطرية، ولكنّهم لا يتصرفون إلا في حظوظ غيرهم، أما حظوظهم

أنفسهم فلا مزية لهم فيها، ينظر عنهم موسوع رعة الحفني، ص 981.

(1) في الأصل: [يتفات]، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام. (2) في الأصل: [وأربعين]، وما أثبتناه من س، وهو الصواب. (3) حفظ الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد، 3 [75، نصاً لأبي بكر الكتاني (محمد بن علي بن جعفر المتوفى سنة 322 للهجرة) يقترب من حديث الشيخ ناصر عن هذه (المملكة الروحية) نثبته لأهميته، يقول: «النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون والبدلاء أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة، والغوث واحد فمسكن النقباء المغرب، و مسكن النجباء مصر، و ر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا وإلاّ ابتهل الغوث فلا يُتمّ مسألته حتى تجاب دعوته».

482