إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

والابتهال، والإلحاح في السؤال، وتحليتها بصفات الله تعالى، وهذه هي طريقة التجريد، وإما بطريق المحبة مع هذا كله، وهو يستغرق [فكره في العلوم الشرعية وعلوم الحقيقة] (1)، ويستغرق بهما فكره في التفكر في أفعال الله من لطف، وكرامة، ورحمة، ورزق، وقدرة إلى غير ذلك من أفعاله جلّ وعلا، ويتلو مع ذلك الاسم الخماسي (2) الأحرف الذي ذكرناه أولاً بقلبه لا بلسانه، ولا يزيد على أحرفه شيئاً، فإنّه يتجرد بسرعة من صفات نفسه بخاصية فيه، وتنفتح له أبواب الحب في الله، وينكشف بسره حقائق الموجودات فتتجلى له الحضرات الإلهية فيها، ويرى ما يدهش عقله لا محالة، ويستحبّ له أن لا ما يراه لئلا (3) يستخف به الناس، أو يجب به الثناء، ولا يطلب به تلك الكرامات التي يراها، ولا يلتفت إليها، وإن التفت فلا يضرّه في دينه، ولكن التصوف لا يطلب فيه إلاّ ابتغاء وجه الله تعالى، فإذا فني في حب الله، ورضاه، وتوكله، وتفويضه، ومحبته، وإرادته، ومشيئته حتى صار لا يحبّ ولا يشاء ولا يريد إلا ما يحب الله ويشاؤه ويريده منه، وبه في جميع ما كان من قبل الله عليه وفيه وبه وفي جميع ما أراده منه من العبادة، وما أحبه منه من العبادة، ولم يكن في حركة ولا سكون إلا بالله وفي الله ولله، وفيما يحبّ الله منه وفيه، وبه، الصوفي ولو لم يَتْلُ (4) الاسم الذي ذكرناه.

فذلك هو

بيان

وأما مراتب الحضرات فكلما انفتح فكره ونظره إلى الله بشيء من صفات أفعاله مما ذكرناه، أو غيره في شيء فهو يسمى بحضوره مع الله بتلك الصفة هو في تلك الحضرة مقيداً بها، وكلما حضرت (5) كثرت رؤيته في ذلك الشيء الحضرات كان أبلغ، أو في أشياء كثيرة حتى تتم حضرات الأفعال، وأسماء الأفعال، ويحضر قلبه فيراها جملة في كلّ شيء يراه من الوجود فقد بلغ حضرة اسمه الظاهر، وهي الحضرات الظاهرية، ومقام الفرق، وراية النفس في اصطلاحهم، فإذا تجلّت له صفات الذات، ولم يزل يتلوّن (6) بها

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

(2) مرَّ شرحه فيما سبق.

(3) في الأصل و [س]: [لالا] بدل [لئلا]، واستضأنا بسياق الكلام لكتابة [لئلا].

(4) في الأصل و [س]: [يتلو]، وما أثبتناه هو الصواب. (5) [حضرت] ساقطة في الأصل، وما أثبتناه من س.

(6) مرَّ الحديث عن (الحضرات) و (التلوين).

483